داخرين » . « 1 »
فالدّعاء هو الكلام الصّاعد كما انّ القرآن الكريم هو الكلام النّازل ، فبتلاوة القرآن يتكلّم اللَّه تعالى مع هذا التالي ، وبالدّعاء والمناجاة يتكلّم الدّاعى مع اللَّه ، وكلاهما بلسان التالي والدّاعي .
ولفت النّظر إلى هذه النكتة السّامية ينصرف العبد من كلّ شيء إلى اللَّه تعالى ووسائط فيضه ومع ذلك يتضمّن آثاراً عديدة وكلّ اثر منها بمفرده أفضل من الدنيا وما فيها بل بعض تلك الآثار أفضل من الجنّة وما فيها .
فوائد الدّعاء وآثاره
الف : عدّ في الرّوايات انه من أفضل الأعمال وانّه مخّ العبادات وانّه سلاح المؤمن وترسه . « 2 »
أضف إلى ذلك ما ورد في التنزيل العزيز من آيتينِ لا تجد لهما فيه نظيراً بحسب التأكيد الوارد فيهما أولاهما في التّرغيب والتحريص على الدّعاء والأخرى في التهديد والتخويف على ترك الدّعاء .
قال تعالى : « وإذا سألك عبادي عنّى فانّى قريب أجيب دعوة الدّاع إذا دعان فليستجيوا لي وليؤمنوا بي لعلّهم يرشدون » . « 3 »
فترى انّه مع قطع النظر عن التأكيدات الأخر ، جيء فيها بالضمير المتكلم ثمان مرّات ، دلالة على التّرغيب والتّلطيف .
ثمّ رتّب الرشد والفلاح والصّلاح على الدّعاء فكانّه ينحصر الفلاح والصّلاح والرّشد في الدّعاء والتضّرع .
هامش
( 1 ) - / المؤمن / 60
( 2 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 466 ، ح 1 ، وص 468 ، ح 1 ، وص 468 ، ح 4
( 3 ) - / البقرة / 186