تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
قال تعالى : « قل ما يعبأ بكم ربّى لولا دعاؤكم » . « 1 » فترى انّ اللَّه تعالى أوعد لمن لا يدعوه أن يكله إلى نفسه ، فلا يشمله العناية الالهيّة ، وليس لهذا المحروم إلّاالهلاك في ورطات الحرمان . وورد في الرّوايات انّ من دعاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قوله : اللّهمّ ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ابداً . « 2 » ب : انّ الدعاء هو الطريق إلى المقصود ووجدان المطلوب ومن وجده خير له من الدّارين ومن المعلوم انّ مقصود الإنسان ومطلوبه هو اللَّه تعالى وللانسان ان يجده بالدّعاء . توضيح ذلك ، انّ للإنسان مطلوباً مفقوداً ، وكثيرٌ منهم يستجدونه في الدنيا ، ولكن كلّما يقربوا منها يبعدوا عنه ، فكأنّهم حيارى في تيه العالم ، أمّا الدعاء والتضرع فيقرّب الإنسان إلى حضرته تعالى ، فيطمئنّ به ، فلاحيرة له . قال تعالى : « ا لا بذكر اللَّه تطمئنّ القلوب » . « 3 » للآية دلالة واضحة على أنّ مقصود الإنسان ومطلوبه هو اللَّه تعالى فقط ، وذلك لتقديم الجار والمجرور على متعلّقة وتقديم حرف التنبيه على الكّل . ج : انّ الحياة الماديّة تجعل الإنسان في معرض السقوط فيحتاج آناً فآناً إلى العناية الالهيّة ولولا تلك العناية يسقط ويهلك كما كرّر اللَّه تعالى حكاية ذلك عن كبار الأنبياء في الذكر الحكيم تعليماً لنا . فحكى عن يوسف عليه السلام : « وإلّاتصرف عنّى كيدهنّ أصب اليهنّ وأكن من الجاهلين » . « 4 »
هامش
( 1 ) - / الفرقان / 77 ( 2 ) - / بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 384 ، باب 36 ، ذيل ح 2 ( 3 ) - / الرّعد / 28 ( 4 ) - / يوسف / 33