تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
دهرٍ بالاوحدىّ من النّاس . نقل لي بعض الثقات انّ غلاماً ادّعى انّه يعرف رسم العبوديّة ، فمولاه - امتحاناً - أمر ان يُضرب وهو مغلولٌ ، لكنّه مع تلك الضربات المؤلمة لم‌يشك ولم يهظر أنيناً فامر المولى باحضاره وسأله عن لميّة سكوته وعدم سؤاله النجاة ؟ فأجاب : انّى عبدك فصلاحى وفلاحى بيدك فان أكرمتني فهو الصّلاح وان أدّبتني وآذيتني فهو الصّلاح فبعد ذلك فلا معنى للجزع والفزع ، لانّ الجزع والفزع عند المولى الكريم العادل ليس إلّامن سوء الأدب بل ليس إلّاموبقة كبيرة . والآيات والرّوايات سيّما الّتي نقلناها تدلّ على ذلك وعند أهل القلوب انّ الفزع في الشدائد ليس إلّامن سوء الأدب ومن مهانة النّفس . قال تعالى : « انّ الإنسان خلق هلوعاً * إذا مسّه الشّرّ جزوعاً * وإذا مسّه الخير منوعاً * إلّاالمصلّين » . « 1 » والمراد بالتكوينىّ منه هو الّرضا والتسليم بقضاء اللَّه وقدره وقد مرّ الكلام فيه اجمالًا وتحصيل ذلك ايضاً مشكل يحتاج إلى ايمان قلبي راسخٍ في اعماق القلب ، رزقنا اللَّه إيّاه . الثّانى : قد شاع أن يُذكر في كتب علم الأخلاق اشكال حول أنّ الدّعاء والتّوسل ينافيان الرّضا والتسليم لانّ الدّعاء لرفع البلايا والمكروهات فالراضي بقضاء اللَّه ليس له أن يدعو لرفع المكروه ، حيث أنْ لا معنى لهذا إلّاكون المكروه مكروهاً عنده ، وهذا ينافي مقام رضاه وتسليمه ثم يجيبوا عن هذا الاشكال بما لا يرضى به النفس . والتحقيق في الجواب اوّلًا : انّ الدّعاء والتوسل من اهمّ العبادات وتركهما يُعدّ في الذكر الحكيم من مراتب الكفر العملي . قال تعالى : « ادعوني استجب لكم انّ الّذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنّم
هامش
( 1 ) - / المعارج / 19 - 22