الفضيلة إلّارذيلةً واحدة وهو حبّ الدّنيا بالمعنى العامّ ليكفيك ان تعدّها من أفضل الفضائل وأغلاها مع انّها سيّما التّسليم تطرد جميع الرّذائل من أقبحها الحسد والحقد والرّياء والدّنائة في الطّبع .
ومن اللافت للنظر انّ الرّضا والتّسليم ردمان مانعان عن اغتراف المحرّمات سيّما حقّ النّاس وهو من هذه الجهة ايضاً يُعدّ من كبار الفضائل !
وفي الختام نأتى بأمورٍ هامّة :
الاوّل : انّ الرضا والتّسليم باعتبار المتعلّق ينقسم إلى تعبّدىّ وتكويني .
والمراد بالتعبّدى هو التّسليم لأوامر المولى ونواهيه وان لا يجد في نفسه حرجاً ومشقّة ومن تلك الأوامر والنّواهي بل تكون امتثال أوامر المولى والاجتناب عن مكروهاته من الذّ اللّذّات له والتنزيل العزيز أوّلًا يؤكّد على ذلك حتّى كأنّه يعدّه من شرائط الإيمان ، فلا ايمان لمن لايتّصف به .
قال تعالى : « فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجاً ممّا قضيت ويسلّموا تسليماً » . « 1 »
وقال تعالى : « وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللَّه ورسوله امراً ان يكون لهم الخيرة من امرهم » . « 2 »
وثانياً : يشوّق العباد إلى ذلك ، كما يُشاهد في جملةٍ من القصص القرآنيّة ، سيما في حكاية إبراهيم عليه السلام الّذي أُمرنا أن نأخذ الملّة عنه ، منها : « ربّنا انّى أسكنت من ذرّيّتى بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرّم ربّنا ليقيموا الصّلاة » . « 3 »
وقوله تعالى : « فلمّا بلغ معه السّعى قال يا بنىّ انّى أرى في المنام انّى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني انشاء اللَّه من الصّابرين » . « 4 »
ولا يحتاج إلى البيان ان هذا القسم من الرّضا والتسليم مشكل جدّاً ويختصّ في كلّ
هامش
( 1 ) - / النّساء / 65
( 2 ) - / الأحزاب / 36
( 3 ) - / إبراهيم / 37
( 4 ) - / الصّافات / 102