ويترتّب على هذا القسم من الرّضا مثوبات وآثار عظيمة كما أخبر اللَّه عنها في الذكر الحكيم كما ترى أنّه تعالى نسب السّفاهة إلى من لا يتّصف بها .
قال تعالى : « بلى من اسلم وجهه للَّهو هو محسن فله اجره عند ربّه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون » . « 1 »
وقال تعالى : « ومن أحسن ديناً ممّن اسلم وجهه للَّهو هو محسن » . « 2 »
وقال تعالى : « ومن يسلم وجهه إلى اللَّه وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى » . « 3 »
والاتّصاف بهذه المرتبة من الرّضا مشكل جدّاً ومن أراد أن يحصّلها فيحتاجرياضات دينيّة والتخطّي من منزل من منازل الرضا إلى منزل آخر والصّبر على الابتلائات الصعبة والاختبارات العديدة .
وبوضوحٍ يفهم من القرآن انّ إبراهيم لم ينل مقام الإمامة إلّابالتّسليم ولم ينل مقام التّسليم إلّابعد التخطّى عن كبار المصائب والابتلائات .
ومع الوصف فمن وجهة نظر القرآن يجب على جميع المؤمنين أن يتّصفوا بها .
قال تعالى : « فلا وربّك لا يؤمنون حتّى يحكّموك فيما شجر بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجاً ممّا قضيت ويسلّموا تسليماً » . « 4 »
ثمّ ، انّ هذه الفضيلة العظمى تلازم فضائل شتّى وتطرد رذائل شتّى ، منها حبّ اللَّه تعالى والتّوكّل عليه والثقة به وشكره وتحميده والخضوع والخشوع له تعالى ، ومن تلك الفضائل ايضاً الزّهد والقناعة والسّخاوة ، بل إن حصل له المراتب العليا من الرّضا فيصاحبه فضائل أُخر بل المرتبة الأولى منها ان اشتدّت تكون كذلك ، ولو لم تطرد هذه
هامش
( 1 ) - / البقرة / 112
( 2 ) - / النّساء / 125
( 3 ) - / لقمان / 22
( 4 ) - / النّساء / 65