انّ لهذه الفضيلة مراتب ضعفاً وشدّة :
الف : ان يرضى من الحوادث الواقعة في البأساء لما يرى انّ المصلحة التّامّة الكائنة في عوالم الإمكان تقتضى ذلك وان لم يقدر على درك تلك المصلحة تفصيلًا .
قال تعالى : « ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلّافي كتاب من قبل ان نبرأها انّ ذلك على اللَّه يسير * لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم » . « 1 »
وبعبارة أخرى ، يرضى بقضاء اللَّه وقدره لاستيقانه بأنّ النّظام الاتمّ يقتضى ذلك .
ب : ان يرضى من المصائب والبلايا لما يرى انّها من اللَّه تعالى فهي الجميلة لانّها بإرادةٍ من الجميل ، وهي المحبوبة لانّها من المحبوب .
قال تعالى : « قل اللّهمّ مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممّن تشاء وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء بيدك الخير انّك على كلّ شيء قدير » . « 2 »
فهذه المرتبة تنشأ من الحبّ كما انّ المرتبة الأولى تنشأ من المعرفة .
وللَّه درّ من أنشد بالفارسيّة :
به جهان خرّم از آنم كه جهان خرّم از اوست * عاشقم بر همه عالم كه همه عالم از اوست
به أرادت بخورم زهر كه شاهد ساقى است * به أرادت بچشم درد كه درمان هم از اوست
ج : ان يرضى عن البلايا لما يرى انّ ذلك رسم العبوديّة ، فالعبوديّة تقتضى الرّضا وقد عُبّر عن هذه المرتبة في لسان لوحى بالتسّليم .
قال تعالى : « ومن يرغب عن ملّة إبراهيم إلّامن سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدّنيا وانّه في الآخرة لمن الصّالحين * إذ قال له ربّه اسلم قال أسلمت لربّ العالمين » . « 3 »
هامش
( 1 ) - / الحديد / 22 ، 23
( 2 ) - / آل عمران / 26
( 3 ) - / البقرة / 130 ، 131