تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
لا يمكن ان يتحمّلها إلّاالخواصّ من أوليائه تعالى ، لانّ درك أنّ البلايا والنّقم ليست إلّامن الالطاف الخفيّة مشكل جدّاً ، وعلى فرض إدراكه الشكر عليها أصعب والاوحدىّ من النّاس يمكن ان يدركوا هذا ، فيفهمون ما أشار إليه القائل بالفارسيّة :
اگر با ديگرانش بود ميلى * چرا ظرف مرا بشكست ليلى
وهل هو شعر أو شعور محلّ تأمّل . توضيح ذلك ، انّ عامّة النّاس لا يجاوز ايمانهم من كلماتٍ تصدر عن ألسنتهم ، فهم خارجون عن هذه الدائرة ، . قال تعالى : « ومن النّاس من يعبد اللَّه على حرف فان اصابه خير اطمأنّ به وان اصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدّنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين » . « 1 » وأمّا الخواصّ من النّاس الّذين استسلموا لربّ العالمين عقلًا وايماناً بعد أن رسخ الايمان في قلوبهم فيعلمون انّ البلايا والنقم ممّا كسبت أيدي النّاس وانّ اللَّه تعالى ابتلى عباده بها لان يرجعوا ويتضرّعوا إليه . قال تعالى : « وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير » . « 2 » وقال تعالى : « ظهر الفساد في البرّ والبحر بما كسبت أيدي النّاس ليذيقهم بعض الّذي عملوا لعلّهم يرجعون » . « 3 » وقال تعالى : « وما أرسلنا في قرية من نبىّ إلّااخذنا أهلها بالبأساء والضرّاء لعلّهم يضّرّعون » . « 4 » فبعد ذلك يعلمون انّ البلايا والنّقم من الالطاف الخفيّة فيجب شكرها . وقد وردت في الرّوايات انّه إذا اصابتكم المصيبة فقولوا : الحمد للَّه‌على كلّ حال ، وإذا أنعم اللَّه عليكم بنعمة فقولوا : الحمد للَّه‌على كلّ نعمة .
هامش
( 1 ) - / الحجّ / 11 ( 2 ) - / الشورى / 30 ( 3 ) - / الروم / 41 ( 4 ) - / الأعراف / 94