تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
قال تعالى : « وآخر دعواهم ان الحمد للَّه‌ربّ العالمين » . « 1 » ثمّ انّ الشكر إلى ينقسم إلى أقسام : الف : الشكر بحسب الاعتقاد ، وهذالمن يعرف أنّ الوفاء بالعبوديّة يقتضى شكر المنعم عليه ، ومن لم يشكره فقد كفر بنعمه ؛ هذا هو الشكر العقلي ؛ ثم من عرج من هذا المدرج فاستيقن بذلك ، فهو الشاكر بالشكر القلبي والوصول إلى الأوّل سهل يسير ولكن الوصول إلى الثّانى يحتاج إلى عباداتٍ حتّى يصل إليه . ب : الشكر اللّسانى ، وهو ان يقول معتقداً أنّ اللَّه قد أنعم عليه بالنعم الظاهرة والباطنة : الحمد للَّه‌ربّ العالمين . وبعبارة أخرى ، هو اظهار ما في الضمير باللسان وهذا القسم هو المتيقّن من المأمور به في لساني الوحي والحديث . وهذا هو الّذي يترتّب عليه المثوبة في القرآن والرّوايات ولااقلّ من كونه من مصاديقه البارزة ، وما اشتهر بين أهل القلوب من الأوراد والأذكار والتّحميد والتّقديس هو نفس هذا القسم ، وكذلك المراد من الختومات المجرّبة لقضاء الحوائج ورفع البلايا . ج : الشكر العملي وهو صرف العبد ما أنعم اللَّه عليه فيما يرضاه . وهذا القسم هو الشكر الحقيقي ، والوصول إليه في كمال الصّعوبة سيّما إلى بعض مراتبه . فعلى سبيل المثال انّ اللَّه تعالى خلق القلب محلًاّ لانواره ، فمن ملاء قلبه منها ولم يُدخل فيه غيرها فقد شكره تعالى ، وأمّا من سلّط على قلبه هواه أو رذيلة من الرّذائل فقد كفر بأنعمه ، ومن صرف عمره في غير رضى اللَّه فقد كفر به في نعمة عظيمة لانّ العمر من اشرف النّعم ، والشكور هو الّذي يصرفه فيما خلق لأجله وهو تحصيل المراتب العالية حتّى الوصول إلى اللّقاء ، ومن صرف أعضائه في تحصيل الكمالات فقد شكره تعالى ، ومن
هامش
( 1 ) - / يونس / 10
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 225 | الشيخ حسين المظاهري