ولكن الوصول إلى هذا المقام لهؤلاء الخواصّ غير مفيد بحسب العمل ، وللَّهدرّه من قال :
پاى استدلاليان چوبين بود * پاى چوبين سخت بي تمكين بود
وبهذا المقدار من الايمان العقلي لا يمكن الوصول إلى هذه المرتبة من الشكر بل الوصول إليها يحتاج إلى الايمان القلبي وذلك يختصّ باخصّ الخواصّ وهم الّذين دخل الايمان في قلوبهم فلهم ايمانٌ لا يشوبه شىءٌ كما لهم العلم بان البلايا والنّقم من الالطاف الخفيّة وانّها اشرف وأعلى من النّعم الظّاهرة لاستكمال السائرين ولرفع الكدورات عن قلوبهم ، كما يُخلّص الذهب والفضة بالنار .
وحصول هذه الحالة يحتاج إلى رياضات دينيّة وتحصيل رضى اللَّه تعالى ورضى الوسائط في فيضه وعنايته الخاصّة حتّى يصل إلى اليقين بمراتبه وبعبارة أخرى حتّى يتجاوز من مرتبة العلم إلى مرتبة الايمان .
والمرتبة الشّديدة منها هو الشكر لكون المشكور له اهلًا لذلك وحينئدٍ لا نظر للشاكر إلى نعمائه الظّاهرة والباطنة ولا إلى الطافه الجليّة والخفيّة بل إلى نفس المنعم عليه ، وهذا الشكر يسمّى بالحمد ، لانّ الفرق بين الشكر والحمد عند أهل اللّغة هو انّ الشكر للمنعم والحمد للكامل ، فمن شكر اللَّه تعالى لنعمه على عباده فقد شكره ومن شكر اللَّه تعالى لكونه ذا كمال فقد حمده .
وهذه المرتبة من الشكر من أفضل العبادات وهي من أعلى مراتب العبوديّة وليس شيء عند أهل اللَّه أفضل وأعلى من الحمد والدليل على ذلك ابتداء اللَّه تعالى ذكره الحكيم بعد البسملة بالتحميد بقوله : « الحمد للَّهربّ العالمين » . « 1 »
واوّل كلام أهل الجنّة فيها هو حمده تعالى .
هامش
( 1 ) - / الفاتحة / 2