تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وقال تعالى : « اعملوا آل داود شكراً » . « 1 » لكن أسفاً على انّ العباد كلّهم كافرون إلّاالاوحدى منهم وقد أشار اللَّه تعالى في كثيرٍ من آي الذكر الحكيم إلى ذلك ، مؤسّفاً عليه محذِّراً العباد عنه ، منها : قال تعالى : « ولكن أكثر النّاس لا يشكرون » . « 2 » وقال تعالى : « انّ اللَّه لذو فضل على النّاس ولكنّ أكثرهم لا يشكرون » . « 3 » وقال تعالى : « وقليل من عبادي الشكور » . « 4 » وقال تعالى : « ولا تجد أكثرهم شاكرين » . « 5 » ثمّ اعلم انّ الشكر كسائر الفضائل مقولٌ بالتشكيك . فالمرتبة الضّعيفة منها هو الشكر على ما أنعم اللَّه عليه من النعم الظاهرة والباطنة . قال تعالى : « واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة » . « 6 » ولا يمكن لأحدٍ أن يشكرها حقّ شكرها ، لأنّ احصاءها ليس في قدرة أحدٍ . قال تعالى : « وان تعدّوا نعمة اللَّه لا تحصوها » . « 7 » فهل يمكن لشاكرٍ شكر نعمة الأعضاء الموهوبة له كالعين والسّمع ونعمة الجوانح كالفؤاد والعقل والنّعم الظاهرة كالصحّة والأمن والنّعم الباطنة كالاسلام والولاية والهداية بمراتبها كلّا ليس لأحدٍ أن يقوم بشكرها ولو بجزءٍ منها . قال تعالى : « وجعل لكم السّمع والابصار والأفئدة لعلّكم تشكرون » . « 8 » وقال تعالى حكاية عن إبراهيم : « الّذي خلقني فهو يهدين * والّذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين * والّذي يميتني ثمّ يحيين * والّذي أطمع ان يغفر لي
هامش
( 1 ) - / سباء / 13 ( 2 ) - / البقرة / 243 ( 3 ) - / يونس / 60 ( 4 ) - / سباء / 13 ( 5 ) - / الأعراف / 17 ( 6 ) - / لقمان / 20 ( 7 ) - / إبراهيم / 34 ( 8 ) - / النّحل / 78
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 220 | الشيخ حسين المظاهري