تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
النّفاق وسمل جلباب الإسلام . . . . ا لا في الفتنة سقطوا وانّ جهنّم لمحيطة بالكافرين . . . . « 1 » وهذه الفضيلة العظمى بمصاديقها ومراتبها سرٌّ من اسرار اللَّه وعطيّة من أعطياته الّتي لا ينالها إلّاالاوحدى من خواصّه إذ هي تلازم فضائل شتّى ولا تنفكّ عنها فهي تلازم الحبّ والرّأفة والرّحمة والرّضا والتّسليم والحبّ في اللَّه والبغض في اللَّه والصّبر للَّه‌و الاخلاص والتّواضع ونحو ذلك وتمنع عن كثير من الرّذائل كغلظ القلب والسّخط والجزع والكبر ونحو ذلك . ولكن عند أهل القلوب والذّوق والأخلاق هذه الفضيلة نفسها اشرف وأعلى من تلك الفضائل كلّها ويرون انّ السيرة الانسانيّة مرهونة لهذه الفضيلة ، فمن لا وفاء له ، لا صلة له بها وهو بالسّبعيّة أشبه من الانسانيّة . وانّها كلمة نورانيّة وكأنّ النّور واللّطافة محيط بها حتّى أنّ سماعها يثير في القلب بهجةً فضلًا عن العمل على مقتضاها . وأنا احبّ الهدهد والكلب إذ سمعت انّ هذه الفضيلة قد تمكّنت في نفسهما . قال الجاحظ : انّ الهدهد وفّاء حفوظ ودود وذلك انّه إذا غابت انثاه لم يأكل ولم يشرب ولم يشتغل بطلب طعم ولا غيره ولا يقطع الصّياح حتّى تعود اليه ، فان حدث حادث اعدمه ايّاها لم يسفد بعدها أنثى ابداً ولم يزل صائحاً عليها ما عاش ولم يشبع ابداً من طعم بل يناله منه ما يمسك رمقه إلى أن يشرف بالموت فعند ذلك ينال منه يسيراً . « 2 » وقيل في تفسير قوله تعالى : « ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين * لاعذّبنّه عذاباً شديداً أو لأذبحنّه أو ليأتينّى بسلطان مبين » « 3 » المراد من شديد عذابه انّه أراد ان يفرّق بينه وبين انثاه .
هامش
( 1 ) - / كشف الغمّة ، ج 2 ، ص 111 ( 2 ) - / بحار الأنوار ، ج 61 ، ص 288 ( 3 ) - / الّل / 20 ، 21
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 202 | الشيخ حسين المظاهري