الفضيلة الواحدة والثّلاثون : الوفاء
وهي ملكة يذكّر صاحبها بما أنعم اللَّه تعالى عليه أو غيره من ذوي الأيدي والحقوق وأن لا ينساه ابداً ، ولها مصاديق وقبل الورود في صلب البحث نشير إلى انّ تكرار هذا المبحث هيهنا بعد الفراغ عنه في المجلّد الثاني لعلوّه ، ولفوائد جمّة نأتي بها الآن . وأمّا المصاديق :
الف : ان يتذكَّر النّعم السّابقة ويحمد صاحبها عليها ، وان كانت من غير اللَّه تعالى فيجزيه بالقدر الميسور حتّى بعد موت المنعم عليه ، له ولأعقابه ولمن يتعلّق به وهذا المصداق هو المشهور من مصاديقه ويضادّه الجفاء وهو نسيان النّعم فلا يحمده عليها ولا يجزيه به حتّى حين حياته . وهذا الجفاء كثيراً ما يترائى في النّاس سيّما فيمن حصل رئاسةً أو مالًا أو علماً أو غيرها من أقسام المرجّحات .
قال اللَّه تعالى : « انّ الإنسان ليطغى * ان رآه استغنى » . « 1 »
والشّاهد عليه سيرة عموم النّاس إلّاالاوحدى منهم حتّى بالنّسبة إلى أقربائهم وذويهم كالأبوين وحتّى الزّوج والزّوجة ، فقد نقل لي بعض الثقات : انّ كبيراً من العلماء قال
هامش
( 1 ) - / العلق / 6 ، 7