تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
أطلق زوجها ، فشكى الرجل منه عند معاوية ، فطلبهما وصار مفتوناً بها ، فاحتال حيلةً في تصرّفها ، فخيّرها في الزواج به أو بمروان أو ببعلها ، فصرفت نظرها عن حشمة الملك وجلال الوالي واختارت بعلها قائلةً : شعرةٌ من بعلى المعدم خيرٌ عندي منكما وممّا في أيديكما ، فبهتا عن وفائها ثمّ أعادها معاوية إلى بيتها غفر اللَّه لها ولزوجها ، ما كانت وفيّةً ! ، وهي تليق أن تكون اسوةً حسنةً للنساء لا سيّما للجميلات منهنّ . وحُكى أن إحدى بنات السلطان فتحعلى القاجارى أرادت أن تهاجر فتسكن المشاهد المشرّفة بالعراق فأرسلت إلى بعض السادة وهو الإمام العلامة السيد إبراهيم القزويني طالبةً منه أن يزوّج بها ، فردّها مستدلّاً بأنّه ليس كفواً لها ، فأصرّت عليه وضمّنت له قيامها بأمور بيته من غير أن تطلب منه شيئاً ، فكلّما زادت في اصرارها زاد السيد في انكاره قائلًا انّ زوجتي رافقتنى في العسر واليسر حين تحصيلي للعلوم وكانت تساعدنى سفراً وحضراً مع ما كان بي من الفقر والعدم والفاقة ، فلستُ أوجرها بضرّةٍ لا تهنىء لها الحياة معها أبداً ، إذ ليس هذا من الوفاء في شىءٍ . فرضى اللَّه تعالى عنه وأرضاه ، حيث كان خير أسوةٍ للرجال في وفائهم بعهودهم . وقد مضت هاتان الحكايتان في بعض المباحث ، والتّكرار لا يخلو من لطف . والانصاف انّ الحكايتين تصلحان أن تكونا أسوة لمن كان يرجو الفضائل سيّما الفضائل الراجعة إلى تدبير المنزل من أجزاء الحكمة العمليّة وعلى هذا يكون الزواج مصداقاً لقوله تعالى : « ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم ازواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة » . « 1 » واعلم انّ لهذه الفضيلة العظمى مراتب ضعفاً وشدّة ، فاوّل مراتبها هي متابعة المنعم عليه وعدم خلافها واسترضاءه وخدمته بالميسور وهذه المرتبة الّتي هي أضعف المراتب
هامش
( 1 ) - / الرّوم / 21
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 204 | الشيخ حسين المظاهري