تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وأمّا الكلب فوفائه مشهورٌ فصار من الأمثلة عند العرب والعجم في المنثور من المتون والمنظوم منها . وللَّه درّ من أنشد :
سگى را لقمه‌اى هرگز فراموش * نگردد گر زنى صد نوبتش سنگ وگر عمرى نوازى سفله‌اى را * به كمتر چيزى آيد با تو در جنگ
وفيه ورد حكايات قديماً وحديثاً ، بالغتين العربية والفارسية ، منظوماً ومنثوراً ، ومن تلك الحكايات ما أورده الدميري في حيات الحيوان : انّ ملكاً له كلب فخرج يوماً إلى التفرّج فحضر الطبّاخ الطّعام فرأى الكلب انّ حيّة شربت من ذلك الطّعام ، فجاء الملك وأمر بالطّعام فوضع بين يديه فأراد الملك ان يشربه فمنعه الكلب ، فإذا رأى الكلب انّ الملك لا يردع من منعه فهو ولع من ذلك الطّعام فلم يمض مدّة إلّامات ففهم الملك انّه فدى نفسه للملك . « 1 » ومن تلك الحكايات ، انّه كان لبعض رؤساء العرب ندماء وكان شديد الحبّ لهم فخرج من منزله يوماً ومعه ندماؤه فتخلّف واحد منهم عنه ، ثمّ خلّى بزوجته فأكلا وشربا ثمّ اضطجعا فوثب الكلب عليهما وقتلهما فلمّا رجع وعرف الامر أنشأ :
فيا عجباً للخلّ يهتك حرمتي * ويا عجباً لكلب كيف يصون « 2 »
هذا تحرير الحكايتين ملخّصاً . ونظير هذه القضايا كثيرٌ ، لأنّ المتخلّق بهذه الفضيلة يكون عبرةً لأولي الأبصار وأسوة لأهل الوفاء . حُكى ان رجلًا أدبرت عنه الدنيا بعد أن كان في سعةٍ ، وكانت تحته امرأة حسناء جميلة وكانت صابرةً وفيّةً وكان آنذاك مروان بن الحكم والياً من قبل معاوية على الكوفة ، فسمع بما جرى على المرأ وبحسن زوجته ، فأشخص الرجل إلى السجن طمعاً فيها ، ثمّ تصرّفها و
هامش
( 1 ) - / بحار الأنوار ، ج 62 ، ص 58 ، ( 2 ) - / بحار الأنوار ، ج 62 ، ص 58 ، نقلًا عن الدّميرى