تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
فوائدها . منها تحصيل مقام الرّضا والتسليم الّذي هو من العطايا الخاصّة الالهيّة ايضاً فرضاه تابع لرضا المولى بل يندكّ رضاه في رضاه . قال مولانا سيّد شهداء الأوّلين والآخرين الحسين عليه السلام لمّا عزم على الخروج‌العراق : رضى اللَّه رضانا أهل البيت . « 1 » ألا ترى انّ القرآن الحكيم كيف يحكى فعل الخليل عليه السلام من اسكان طفله الوحيد وامّه بوادٍ غير ذرع اعتماداً فيه إلى الرّب الجليل ، ليحيي تعالى به البيت والصلاة ، ولم يكن له داعٍ إلّا اللَّه كما لم يكن له ولد إلّاهذا الرضيع ؟ قال تعالى : « ربّنا انّى أسكنت من ذريّتى بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرّم ربنّا ليقيموا الصّلوة . . . ربّنا انّك تعلم ما نخفى وما نعلن » . « 2 » ثمّ بعد نيله عليه السلام بما كان يتمنّاه من عمارة البيت ، لمّا بلغ إسماعيل رشداً رضى بان يذبحه طاعةً لأمره سبحانه وتعالى . قال تعالى : « فلمّا بلغ معه السّعى قال يا بنىّ انّى أرى في المنام انّى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني انشاءاللَّه من الصّابرين » . « 3 » والامر من هذا الخليل مهمّ ولكنّ الاهمّ هو أمر الخليل العاشور الّذي أفدى مع علم ويقين ما له حتّى الرّضيع لدين المحبوب ، قال : ا لا ترون إلى الحقّ لا يعمل به وإلى الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء ربّه حقّاً حقّاً . « 4 » وبالجملة ، انّ المحبّ للَّه‌تعالى تابع له ، تسليم لامره ، راض برضاه . حُكى ان الملك العظيم الغزنوي محمود نظر إلى درٍّ يتلألؤ كأنّه الشمس ، ثمّ أعطاه إلى
هامش
( 1 ) - / بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 366 ، باب 37 ، ح 2 ( 2 ) - / إبراهيم / 37 ، 38 ( 3 ) - / الصّافات / 102 ( 4 ) - / بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 381 ، باب 37 ، ذيل ح 2