المؤمن . « 1 »
فاذاً يلتذّ بالعبادات البدنيّة والماليّة والقلبيّة ، بل لا شيء ألذّ له منها ، فيسرّ بالايثار اليسير عليه .
قال تعالى : « ويطعمون الطّعام على حبّه مسكيناً ويتيماً واسيراً انّما نطعمكم لوجه اللَّه » . « 2 »
وقال تعالى : « تتجافي جنوبهم عن المضاجع يدعون ربّهم خوفاً وطمعاً وممّا رزقناهم ينفقون » . « 3 »
وقال تعالى : « انّما المؤمنون الّذين إذا ذكر اللَّه وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ايماناً » . « 4 »
فبذلك البراق يعرج إلى ما لا نهاية له فالاتيان بالعبادات البدنيّة والماليّة والقلبيّة ولو كانت بالغةً حدّ النّهاية كعبادات أهل البيت عليهم السلام ليست عليه عسيراً ، بل لا قدر لها عنده .
قال تعالى : « والّذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة » . « 5 »
وبعد ذلك يحصل لهم مقام الفناء فلايرون طاعاتهم ، بل لا يرون في الوجود غيره تعالى وهو الانقطاع ، نعم قد يحصل لهم الفناء بعد الفناء أو فناء الفناء وهو ان لا يرى الانقطاع ايضاً وهو كمال الانقطاع الّذي عبرّ عنها في المناجاة الشعبانيّة ، بقوله عليه السلام : الهى هب لي كمال الانقطاع إليك وانر ابصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتّى تخرق ابصار القلوب حجب النّور فتصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك ، الهى واجعلني ممّن ناديته فاجابك ولاحظة فصعق لجلالك فناجيته سرّاً وعمل لك جهراً . « 6 »
فلهم بعد الفناء السير من الحقّ في الحقّ فيغنمون كمالًا بعد كمال وليس لسيرهم هذا
هامش
( 1 ) - / بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 39 ، سطر 4
( 2 ) - / الإنسان / 8 ، 9
( 3 ) - / السّجدة / 16
( 4 ) - / الأنفال / 2
( 5 ) - / المؤمنون / 60
( 6 ) - / مفاتيح الجنان / مناجاة الشعبانيّة