تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
به أرادت بخورم زهر كه شاهد ساقى است * به أرادت بچشم درد كه درمان هم از اوست
ولكن مع الوصف انّ تلك الكلمات لا تصل أيدي بلاغتها وفصاحتها إلى قولها عليها السلام : ما رأيت إلّاجميلًا . ومن فوائد تلك العطيّة ، دفع الغمّ والهمّ والاضطراب والخوف وانّ القلب الذّى ذاق حلاوتها تطمئنّ فلا غمّ فيه ولا خوف ، لافي الدّنيا ولا في الآخرة . قال تعالى : « ا لا بذكر اللَّه تطمئنّ القلوب » . « 1 » وقال تعالى : « ا لا انّ أولياء اللَّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » . « 2 » وقال تعالى : « يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون » . « 3 » ويظهر من الآية الأولى حصر اطمئنان القلب في ذكره تعالى ، وذلك لتقدّم المتعلِّق على متعلَّقه . وأنّ الحبّ يوجب رفع الهموم والاضطرابات لانّ المحبّ إذا كان مع اللَّه فهو يمشى في النّاس أو يرد المحشر مصاحباً نوره تعالى فليس بوحيد ولا في ظلمة حتّى يستوحش فيغلب عليه الهمّ والاضطراب والخوف على خلاف قلبٍ لم يحم حول محبّته ، فهو في ظلمةٍ ، فيضطرب ويخاف ويغتمّ من كلّ شىءٍ صغير وكبير . قال تعالى : « والّذين كفروا أوليائهم الطّاغوت يخرجونهم من النّور إلى الظّلمات » . « 4 » ومن فوائد حبّ اللَّه تعالى الاجتناب عن المعاصي كما أشرنا إليه في اوّل البحث لانّ المحبّ يرى اللَّه تعالى بنور العقل أو بنور القلب أو بنور الفطرة فيرى انّه في حضرة الرّب فيجد انّ العالم بمحضرٍ من اللَّه تعالى فبعد ذلك كيف يرتكب ما نهى اللَّه عنه ؟
هامش
( 1 ) - / الرّعد / 28 ( 2 ) - / يونس / 62 ( 3 ) - / الزّخرف / 68 ( 4 ) - / البقرة / 257