تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
نهايةٌ ابداً ، بل بعد الموت سيّما بعد القيامة يكون سيرهم واستكمالهم أحسن وأجود وأعلى واظهر ، فله صعق ومحو وصحو في هذه الدّنيا كما انّ لهم كمالًا في الآخرة أشدّ وأعلى منها بل لا يكون الّا في استكمالٍ أبداً ومن ظنّ انّ السّير ينقطع بالموت فلا نصيب له من الواقع . قال تعالى : « انّ أصحاب الجنّة اليوم في شغل فاكهون * هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متّكئون * لهم فيها فاكهة ولهم ما يدّعون * سلام قولًا من ربّ رحيم » . « 1 » فيأتي السؤال عن شغل أهل الجنة ما هي ؟ وما هذه الظّلال والأرائك ؟ وما تلك الفاكهة ؟ وما هو الّذي يدّعونه أهل الجنّة ؟ وما سلام الرّحمن لهم ؟ وانحصار ذلك كلّه في المشتهيات النّفسانيّة لا يُعدّ كمالًا لهم ، بل هو كمال قصورهم ونحن لا نفهم من الشغل في الآية الشّريفة إلّاسيرهم وفنائهم في اللَّه تعالى وانقطاعهم إليه تعالى وفراغهم عمّا سواه تعالى ، ولا نرى الظلال إلّاظلال رحمته تعالى ولا نرى الأرائك إلّا اتّكائهم على أريكة عظمته تعالى . وان أبيت عن اختصاص الآية بهذا المعنى فلا اقلّ من القول بعمومها للمعنيين وعدم اختصاصها باشتغال أهل الجنّة بالأكل والشّرب والحور والقصور لانّ ذلك لا يلائم قول اللَّه تعالى : « سلام قولًا من ربّ رحيم » لانّ ذلك السلام من مناجاته الّتي أشير إليها في المناجاة الشّعبانيّة : واجعلني ممّن ناديته فاجابك ولاحظته فصعق لجلالك فناجيته سرّاً . ولا يمكن للمشتغل بنعم الجنّة ان يصعق فيناجيه اللَّه تعالى بل ذلك يختصّ بمن لا يرى إلّا اللَّه تعالى ، وليس ذلك كلّه إلّاللفناء في الدّنيا والآخرة . قد طغى القلم فخرجنا عن طور البحث ووردنا فيما يختصّ باهله ، رزقنا اللَّه وايّاكم حلاوة ذلك وجعلنا من أهله . ثمّ ، انّ للمحبّة فوائد لا تحصى وليس شيء يضاهي هذه العطيّة الالهيّة في كثرة
هامش
( 1 ) - / يس / 55 - 58