وقال تعالى : « انّ اللَّه لا يحبّ المعتدين » . « 1 »
ومن أراد الخلاص منه فليس له بدّ إلّاالعود إليه تعالى بالتّوبة الحقيقيّة واليقظة الواقعيّة حتّى يخرج من تيه الظلمة ويصعد إليه خطوةً فخطوة واوّل الخطوات هو التّقوى لانّ الهداية الخاصّة العنائيّة موقوفةٌ عليها .
قال تعالى : « ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتّقين » . « 2 »
والمنزل الثاني هو منزل الموقنين .
قال تعالى : « وبالآخرة هم يوقنون * أولئك على هدىً من ربّهم وأولئك هم المفلحون » . « 3 »
وبعده منزل المحسنين الّذين وعد اللَّه ان يستظلّوا بظلّ رحمته الخاصّة .
قال تعالى : « والّذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا وانّ اللَّه لمع المحسنين » . « 4 »
وبعد ذلك يتوّجه اللَّه تعالى بتيجان البرّ ، فيكون منهم .
قال تعالى : « وما عنداللَّه خير للأبرار » . « 5 »
فاذاً يصل إلى الفوز الأكبر وهو مقام المحبّين المتذوّقين من ماء الحياة وهم الفائزون بأعلى درجات الحبّ .
قال تعالى : « رضى اللَّه عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم » . « 6 »
فهو اوّل منازل المحبّين ، فتحرق تلك المحبّة الاغيار كلّها وتتهيّأ القلب لمصاحبة صاحبه وهو اللَّه تعالى وقد روى انّه عرش الرّحمن وانّ اللَّه تعالى مع تنزّهه عن المكان ولكنّه ينظر إليه نظر الرّحمة والتّلطّف ، وورد في القدسيّات : قلب المؤمن عرش الرّحمن . « 7 »
وورد ايضاً فيها انّه تعالى قال : لم يسعني سمائي ولا ارضى ولكن وسعني قلب عبدي
هامش
( 1 ) - / البقرة / 190
( 2 ) - / البقرة / 2
( 3 ) - / البقرة / 4 ، 5
( 4 ) - / العنكبوت / 69
( 5 ) - / آل عمران / 198
( 6 ) - / المائدة / 119
( 7 ) - / بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 39 ، سطر 3