وكلّما اشتدّت المحبّة استحكم ذلك حتّى يعصم من الأخطاء وقد اشتهر انّ العصمة من مراتب العلم ومرادهم منه انّها من مراتب حقّ اليقين وان قيل : انّ العصمة هي الأعلى من مراتب المحبّة فهو عبارة أخرى عن القولة الشهيرة .
وبالجملة ، انّ حبّ اللَّه تعالى وان كان في مرتبة ضعيفةٍ ، يمنع عن المعصية ، وقد نسب إلى مولانا الصّادق عليه السلام بيتان نختم الكلام بهما .
تعصى الاله وأنت تظهر حبّه * هذا محال في الفعال بديع
لو كان حبّك صادقاً لاطعته * انّ المحبّ لمن يحبّ مطيع « 1 »
وهذا البحث طويل الذّيل ولهذه العطيّة فوائد شتّى وجهات شتية من البحث ويكفيك تصديقاً لذلك ملىء صحف العرفاء وصحائف الشعراء المتألّهين عن مصطلح الحبّ وما يشتقّ منه .
ونحن نكتفي بهذا المقدار معتذرين عن أهل القلوب لو هام طائر الروح حول ساحتهم .
واظنّ انّ أحسن الحديث في هذا المجال هو ما صدر عن أهل البيت عليهم السلام سيّما أدعيتهم ، فلو قلنا انّ مفاتيح الجنان كتاب الحبّ ودعاء كميل بن زياد ودعاء عرفة والمناجاة الشّعبانيّة يكفي السائر إلى اللَّه من كلّ كتاب إذ هي زبدة المعرفة الإلهية ومعارفها لا نُنسب إلى الجزاف في القول ، فعليك ثمّ عليك بمداومة الأدعية المأثورة إن أردت تحصيل المعارف لانّها منهل لكلّ الظّمأن ومشرب لكلّ عطشان .
ونحن نذكر في ختام هذا الفصل بعض الرّوايات الواردة في الحبّ ليكون ختامه ما يتنافس فيه المتنافسون .
هامش
( 1 ) - / بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 15 ، باب 43 ، ح 3