تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
بعض ذوياختصاصه وأمره بكسره فأبى عن ذلك ، فأعطاه إلى آخر مكرِّراً أمره ، فأبى منه أيضاً ، وهكذا إلى أن اتّصل النوبة بأياز ، فانكسر الدرّ من غير أن يتأمّل فيه ولو لحظةً ، فلامه أهل المجلس مؤسّفين على الدرّ الضائع ، فأجاب عنهم أياز : انّ الدر هو كلام السلطان الّذي ضيّعتموه ، لا هذا الجوهر ! ، وللَّه‌درّ من أنشد بالفارسيّة :
گوهر امر شه بود اى ناكسان * جمله بشكستيد گوهر را عيان
ومن فوائد الحبّ أنّ المحبّ لا يرى في الوجود مصيبةً وبلاءً ، بل ما يوجد في دار الوجوه إمّا أن يكون من الطافه الجليّة وإمّا من الطافه الخفيّة ففسّر قوله صلى الله عليه وآله وسلم البلاء للولاء ثمّ الأولى فالأولى ، هذا سرّ قول السيّدة زينب عليه السلام في مجلس ابن زياد حين خاطبها بما لا يليق بها : ما رأيت إلّاجميلًا « 1 » ، كما أشار جلال الدين إلى حال المحبّين بالفارسيّة :
عاشقم بر لطف وبر قهرش بجدّ * اى عجب من عاشق اين هر دو ضدّ
وهو مع كونه من أهل هذه المعاني ولكن أخطأ في تسمية البلاء بالقهر ثم في ابداء العجب من الهيمان بهما ، ثمّ في جعلها مضادّاً للّطف وبهذا يظهر الفرق بين الكلامين ، وانّهما على قدر صاحبيهما ، وقد قرب من كلام السيدة بنت أمير المؤمنين عليه السلام ما قيل بالفارسيّة :
اى روى دل آرايت مجموعه زيبائى * مجموعه ز غم دارد از من كه پريشانم با وصل نمىپيچم وز هجر نمىنالم * حكم آنچه تو فرمائى من بندهء فرمانم در ذوق تو مدهوشم در وصف تو حيرانم * دردام تو محبوسم ، در دست تو مغلولم
ونظير هذه الاشعار كثير ، كقول بعضهم :
به جهان خرّم از آنم كه جهان خرّم از اوست * عاشقم بر همه عالم كه همه عالم از اوست
هامش
( 1 ) - / بحار الأنوار ، ج 45 ، ص 116 - 115 ، باب 39 ، ح 1