كالنمّ واليم فما هي حتّى تُقابل بها ؟ ، فمن رسخت محبّة اللَّه في قلبه لم ير إلّااللَّه فليس للآخرة عنده قدرٌ فضلًا عن الدّنيا وما فيها ويعجبني في هذا المقام قول القائل :
نيست بر لوح دلم جز الف فامت دوست * چه كنم حرف دگر ياد نداد استادم
ولكنّ النّاس إلّاالاوحدىّ منهم محرومون عن هذه العطيّة فضلًا عن درك قيمتها والسرّ في ذلك انّهم بدّلوا محبّة اللَّه بمحبّة الدّنيا وباعوها بثمنٍ قليل واعرضوا عنها واشتروا بها معيشةً ضنكاً .
قال تعالى : « ومن اعرض عن ذكرى فانّ له معيشة ضنكاً » . « 1 »
فحصل لهم بإعراضهم هذا هبوطٌ آخر وهو منزلة المحجوبين .
قال تعالى : « كلّا انّهم عن ربّهم يومئذ لمحجوبون » . « 2 »
ومن المعلوم انّه بعد ذلك الهبوط ، هبطوا إلى مهوىً آخر وهو منزلة المطرودين فزيد في ظلالتهم الأولى .
قال تعالى : « فمن يرد اللَّه ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضلّه يجعل صدره ضيّقاً حرجاً كانّما يصّعّد في السماء كذلك يجعل اللَّه الرّجس على الّذين لا يؤمنون » . « 3 »
وبعد ذلك يتساقطون إلى ما هو أسفل منه وهو منزل المبغوضين وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك المنزل بقوله « صراط الّذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين » . « 4 »
بل أشار بجملة « لا يحبّ اللَّه » إلى ذلك السّقوط
قال تعالى : « واللَّه لا يحبّ الظّالمين » . « 5 »
هامش
( 1 ) - / طه 124
( 2 ) - / المطففين / 15
( 3 ) - / الانعام / 125
( 4 ) - / الحمد / 7
( 5 ) - / آل عمران / 140