كحبّ الأزواج والأولاد والأقرباء وكحّب العلم والفضائل والمتّصف بهما وكحبّ الوجه الحسن وكحّب ما يرضى غرائز الإنسان كالمأكولات والمشروبات والملبوسات ، وهذا الحبّ ايضاً فطرىّ غريزىّ لكلّ انسان بل كثيرٌ منها لكثيرٍ من الحيوانات هذا بحسب العرف وإن أمكن بالدقّة العلميّة بالتدقيق العلمي ارجاع الحبّ هذا إلى الحبّ للَّهو فيه تعالى .
والجواب عن الاشكال ، انّ هذ الحبّ ليس منافياً لحبّه تعالى بل بينهما كمال الاجتماع والملائمة .
فحبّ الدّنيا الّذي يضادّ حبّه تعالى هو الحبّ المشتغِل الإنسان عن حبّه تعالى ، والذكر الحكيم أعاد الإشارة إلى هذا المطلب السامي مرّةً بعد أخرى .
قال تعالى : « لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر اللَّه » . « 1 »
وقال تعالى : « رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللَّه » . « 2 »
وأمّا الحبّ المخالف لحبّ اللَّه الّذي يمكن ان يُجمع بينه وبينه ، فليس بمذمومٍ ، بل لا يعبد ان يُقال : انّ بقاء النسل والحرث موقوفٌ عليه ، كما قد جعله سبحانه فضلًا ورحمة وعناية منه بل نهى عن تحريم طيّبات الدّنيا معلّلًا بانّها خلقت للمؤمنين .
قال تعالى : « ليس عليكم جناح ان تبتغوا فضلًا من ربّكم » . « 3 »
وقال تعالى : « قل من حرّم زينة اللَّه الّتي أخرج لعباده والطيّبات من الرّزق » . « 4 »
ونظير الآيتين في القرآن كثير وقد مرّ الكلام في ذلك مفصّلًا في البحث عن رذيلتي الشّرة وحبّ الدّنيا ، فراجع .
ثمّ اعلم انّ محبّة اللَّه تعالى عناية خاصّة منه لا يؤتيها إلّالمن كان أهلًا لها وتشبيهها بالدّرّ وتثمينها وتقويمها بما هو أغلى من الدّنيا وما فيها تشبيه غير جدير لانّ الدّرّ ليس إلّا حجراً قلّ وجوده في المعادن وانّ الدّنيا وما فيها عند أهل القلوب لا يقابلها ، بل ليس إلّا
هامش
( 1 ) - / المنافقون / 9
( 2 ) - / النّور / 37
( 3 ) - / البقرة / 198
( 4 ) - / الأعراف / 32