مردان رهش زنده به جان دگرند * مرغان هواش ز آشيان دگرند
منگر تو بدين چشم بايشان كايشان * بيرون ز دو كون ودر جهان دگرند
فتلخّص ممّا ذكرنا ، انّ حبّ اللَّه تعالى ينافي حبّ الدّنيا وهم ضدّان لا يجتمعان بتاتاً .
نعم ، لو كان حبّ غير اللَّه لأجله تعالى فهو يرجع إلى حبّ اللَّه تعالى وهو أفضل القربات ويجتمع مع حبّه بل لو لم يكن فيه حبّ في اللَّه فليس فيه حبّ اللَّه .
فالأمر الوارد بحبّنا الصالحين وعلى رأسهم أهل بيت الطهارة عليهم السلام ليس إلّامن حبّه تعالى ، فلا تعارض بين الحبّين ، بل الأوّل يمدّ الثاني ويضاعفه .
قال تعالى : « قل لا أسئلكم عليه اجراً إلّاالمودّة في القربى » . « 1 »
وقال تعالى : « يا ايّها الّذين آمنوا من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي اللَّه بقوم يحبّهم ويحبّونه اذلّة على المؤمنين اعزّة على الكافرين يجاهدون في سبيل اللَّه ولا يخافون لومة لائم » . « 2 »
وللَّهدرّ القائل :
أمر على الدّيار ديار ليلى * اقبل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حبّ الدّيار شغفن قلبي * ولكن حبّ من سكن الدّيارا
وهذا أمر فطرىّ لا يحتاج إلى تطويل ، كما انّ مضمون البيتين ورد في كثيرٍ من مناسك الإسلام المستحبّة ، كاستحباب استلام الحجر الأسود وتقبيله واستحباب تقبيل ضرائح رسول اللَّه والائمّة عليهم السلام المطهّرة وتقبيل الأبواب والعتبات والتّبرّك بقبورهم ، وهذه الأمور كلها ليس الّا من هذا الباب الّذي يدركه ذوق العوام فضلًا عن الخواصّ وهذا هو الدليل على كونه فطريّاً .
بقي امر ، وهو حبّ الإنسان ما لا يرجع ببادىء النظر إلى الحبّ في اللَّه العائد إليه تعالى
هامش
( 1 ) - / الشورى / 23
( 2 ) - / المائدة / 54