تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
بحيث لم يكن في قلبه فراغاً يشغله غيره . هذا مع تمام المعدّات لاغترافه اشدّ المعاصي التذاذاً ، حيث كان شابّاً وكانت جميلةً وكان مملوكاً وكانت مالكةً محبّةً ولهةً ايّاه ، فأمرته بالفسوق مع خلوّ المجلس عن الأغيار ، ولكن حبّه تعالى عصمه منها فتركها لئلّا يكون مع العاصين . فطوبى لمن يرى ذلك النّور وتلك الظّلمة وطوبى لمن تستشمّ ريح ذلك النّور الطيب وريح تلك الظّلمة النتن ومن كان له قلب وسمع وعين فلا ألذّ لقلبه من رؤية ذلك النور المشار إليه في جملةٍ من الآيات والروايات . قال تعالى حكاية عنه : « اذهبوا بقميصي هذا فالقوه على وجه أبي يأت بصيراً وأتوني باهلكم أجمعين * ولمّا فصلت العير قال أبوهم انّى لاجد ريح يوسف لولا أن تفنّدون * قالوا تاللَّه انّك لفى ضلالك القديم * فلمّا ان جاء البشير ألقيه على وجهه فارتدّ بصيراً قال ألم أقل لكم انّى اعلم من اللَّه ما لا تعلمون » . « 1 » وروى انّ أويس القرني سافر إلى مدينة النبي ليلاقيه صلى الله عليه وآله وسلم فلم يكن الرسول فيها ، فرجع ، فإذا عاد إليها النبي قال : أرى نوراً واشمّ ريحاً طيّباً ؟ فقيل له : جاء أويس ، فقال : واشوقاه يا أويس . وقال تعالى : « وأطيعوا اللَّه ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم » . « 2 » فما هذا الرّيح الّذي تذهب بالمخالفة وتحصل بالمتابعة ، فطوبى لمن يشمّها . قال تعالى : « أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشى به في النّاس كمن مثله في الظّلمات ليس بخارج منها » . « 3 » فما هذا النّور الّذي يَظهر للمؤمن فيُظهره وما تلك الظّلمات الّتي يراها المؤمن ولا يدخلها . وللَّه‌درّ من أنشد بالفارسيّة :
هامش
( 1 ) - / يوسف / 93 - 96 ( 2 ) - / الأنفال / 46 ( 3 ) - / الانعام / 122