تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
قال تعالى : « وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتيها عن نفسه قد شغفها حبّاً انّا لنراها في ضلال مبين * فلمّا سمعت بمكرهنّ أرسلت اليهنّ واعتدت لهنّ متّكاً واتت كلّ واحدة منهنّ سكّيناً وقالت أخرج عليهنّ فلمّا رأينه أكبرنه وقطّعن ايديهنّ وقلن حاش للَّه‌ما هذا بشر ان هذا إلّاملك كريم * . . . . قال ربّ السّجن احبّ الىّ ممّا يدعونني إليه وإلّاتصرف عنّى كيدهنّ أصب اليهنّ وأكن من الجاهلين » . « 1 » فترى الآيات الحاكية عمّا جرى على يوسف عليه السلام تطابق المأثور : حبّ الشّيء يعمى ويصم ؛ فنسوة المدينة ما كان في قلوبهنّ إلّاحبّ يوسف المذموم ، فأدّاهنّ ذلك إلى اغتراف الذنوب واحداً بعد آخر ؛ كما انّ اخوة يوسف - وقد مضى ذكر جملةٍ من سيرتهم معه عليه السلام في صدر السورة المباركة - كانوا يعبدون أهواءَهم ، فجنوا عليه ثم أجرموا بما اتّهموه به من كونه سارقاً ؛ أمّا يوسف فما كان في قلبه شيءٌ غير حبّه تعالى ، ففعل ما لا يفعله إلّامن عصمه سبحانه ؛ قال تعالى : « ولقد همّت به وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربّه » . « 2 » ولمزيد التوضيح نقول : انّ اخوة يوسف غلب عليهم الهوى فارتكبوا ذنوباً كثيرة كتضليل أبيهم النبىّ وارادتهم قتل أخيهم النبي وتلك الهوى جعلتهم في عمى فسلّط عليهم هواهم وقضت عليهم ففعلوا ما فعلوا وبلغوا ما بلغوا من الدناءة والخسّة . وانّ امرأة العزيز غلبت عليها هواها وارتكبت ذنوباً لا يجوّزها العقل ولا يقرب منها الأحرار كحنين المرأة إلى غير بعلها والخلوة معه طالبةً منه الفسوق ؛ ثم بعد الإياس من الظّفر به تطهير نفسها من الذنوب واسنادها إليه ثم الأمر بسجنه والظلم عليه بما ينفرّ منه الآذان والأسماع . أمّا النبي يوسف عليه السلام ففرّ من الذنب فرار الغنم من الذئب لتمكّن حبّه تعالى في قلبه
هامش
( 1 ) - / يوسف / 30 - 33 ( 2 ) - / يوسف / 24