تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
من حبٍّ نشأ من صميم ذاته المساوق لوجوده ولكن مثل هذه المطالب يحتاج إلى الشّهود ، وهو خارج عن العلم والقيل والقال ، فالأجدر ان نكله إلى أهله ونصرف عنه البيان‌مقال آخر ، وهو انّ هذه المحبّة تضادّ محبّة الدّنيا ولا يمكن الجمع بينهما اصلًا قال تعالى : « ما جعل اللَّه لرجل من قلبين في جوفه » . « 1 » فمن اشتغل قلبه بالدّنيا بالمعنى العام فليس له ان يُنوَّرَ بنور محبّة اللَّه فلذا نهى اللَّه تعالى عن شغله في عدّةٍ من الآيات منها . قال تعالى : « لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر اللَّه » . « 2 » وقال تعالى : « ذرهم يأكلوا ويتمتّعوا ويلههم الامل فسوف يعلمون » . « 3 » كما انّ من اشتغل قلبه باللَّه غير موجّهٍ وجهه إلى غيره فليس له أن يُكدّر بحبّ الدنيا الدنيئة . قال تعالى : « في بيوت اذن اللَّه ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبّح له فيها بالغدوّ والاصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللَّه » . « 4 » حُكى عن بعض مسامرات أهل القلوب أنّ واحداً منهم قال : ليس بصادق في دعوى حب مولاه من لم يرض على بلائه ، فقال الآخر : ليس بصادق في دعواه من لم يشكر على بلائه ، فقال الآخر : ليس بصادق في دعواه من لم يتلذّد من بلائه ، وقال الآخر منهم : ليس بصادق في دعواه من شغله بلائه عن مشاهدة مولاه ! . نعم ، انّ حبّ المولى لو رسخ في القلب فكثيراًما لا يرى إلّاالمولى كما انّه ان رسخ وفيه حبّ الدّنيا لا يرى إلّاايّاها . وفيما حكى اللَّه تعالى في الذكر الحكيم من فعل النسوة حين ورود سيدنا يوسف عليه السلام إليهنّ حيث قطّعن ايديهنّ ناسيات القطع والدم والداء ، اشارةٌ إلى ذلك .
هامش
( 1 ) - / الأحزاب / 4 ( 2 ) - / المنافقون / 9 ( 3 ) - / الحجر / 3 ( 4 ) - / النّور / 37 ، 36