تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الضروريّات عند أهل القلوب فمن غلب على قلبه محبّة اللَّه تعالى واستنار قلبه بتلك المحبّة واتّصل بنور اللَّه تعالى فهذه الأمور وما يشابهها ليس عليه إلّاسهلًا يسيراً وقد مضى في رواية معتبرة من الكافي انّ سمع المحبّ وبصره متّصل بنور اللَّه تعالى فبعد ذلك لا يثقل عليه أن يسمع تسبيح الموجودات وأن يرى صلواتها وسجودها . وقد اشتهر انّ تسبيح الموجودات كلّها غير الإنسان على سبيل الجبر والقسر ، والفرق بينها وبين تسبيح الإنسان يتمّ بهذا ، فالإنسان في عبادته مختار وغيره في عبادته مجبور وقد استدلّ المشهور لهذا القول بقوله تعالى : « ثمّ استوى إلى السّماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا اتينا طائعين » . « 1 » والمعنى انّ اللَّه تعالى خلق السّموات والأرض وأمرهما تكويناً بالمقدّر لهما بالامر المحتوم ، فأجابا تكويناً : انّا طائعون ، فيعملان بما قدّر لهما جبراً . واستدلّوا أيضاً بقوله تعالى : « ما من دابّة إلّاهو آخذ بناصيتها انّ ربّى على صراط مستقيم » . « 2 » ولكن المراد - والعلم عند اللَّه تعالى ! - من هاتين الآيتين واضرابهما بيان الهداية التكوينيّة الالهيّة واهتداء العوالم بها ، فمَثل الآيتين مَثل قوله تعالى : « قال ربّنا الّذي أعطى كلّ شيء خلقه ثمّ هدى » . « 3 » فللموجودات كلّها ومنها الإنسان هداية عامّة تسمّى بالهداية التّكوينيّة وبتلك الهداية يعلم كلّ موجودٍ بعلمه التكويني طرقَ إعاشته والخروج عن عهدة وظيفته . فهذه الآيات وأمثالها خارجةٌ عن محلّ الكلام . فبهذا يتصحّح قول القائل : انّ عبادات الموجودات كلّها على سبيل الاختيار وتنشأ
هامش
( 1 ) - / فصّلت / 11 ( 2 ) - / هود / 56 ( 3 ) - / طه / 50
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 178 | الشيخ حسين المظاهري