تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
أسمائك ان تجعل اوقاتى من اللّيل والنّهار بذكرك معمورة وبخدمتك موصولة واعمالي عندك مقبولة حتّى تكون اعمالي واورادى كلّها ورداً واحداً وحالي في خدمتك سرمداً . « 1 » فلا عذاب ولا معصية لأمير المؤمنين عليه السلام أشدّ من الفراق والغفلة عن اللّقا فلذا يستدامها ويستغفر اللَّه تعالى عن غيرها ويخرّ صعقاً وليس التّضرّعات والاستغفارات والاقرارات بالذّنوب العظيمة الواردة في قسطٍ من الأدعية إلّابهذا المعنى ، وهذه الحالات وهذه اللّذّات يختصّ باهلها وليس لعامّة النّاس نصيب منها ، فطوبى لهم وحسن مآب ، اللّهمّ شرّكنا معهم في ادراك حلاوة ذلك . ثمّ ، انّه لمّا كان هذا الحبّ مساوقاً للوجود فلكلّ من الموجودات بمقدار وجوده نصيب منها يدلّ عليه تسبيح الموجودات بأسرها وصلاتها وتضرّعها وانابتها وسجودها . قال تعالى : « وان من شيء إلّايسبّح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم » . « 2 » وقال تعالى : « الم‌تر انّ اللَّه يسبّح له من في السّموات والأرض والطّير صافّات كلّ قد علم صلاته وتسبيحه واللَّه عليم بما يفعلون » . « 3 » وقال تعالى : « وسخّرنا مع داود الجبال يسبّحن والطّير » . « 4 » وقال تعالى : « الم‌تر انّ اللَّه يسجد له من في السّموات ومن في الأرض والشّمس والقمر والنّجوم والجبال والشّجر والدّوابّ وكثير من النّاس » . « 5 » وقال تعالى : « ولقد آتينا داود منّا فضلًا يا جبال اوّبي معه والطّير » . « 6 » ونظيرها كثير وارد في الذكر الحكيم . ولكن من المؤسّف عليه جدّاً انّه ليس لنا سمع حتّى نسمع تلك التّسبيحات والتّضرّعات وليست لنا عين حتىّ نرى تلك الصّلوات وتلك السّجدات ، فلو كانت لنا العين الدّاوُدية والأذن الدّاوُدية لكنّا نسمع ونرى . هذا من
هامش
( 1 ) - / مفاتيح الجنان ، دعاء كميل بن زياد عليه الرّحمة ( 2 ) - / الاسراء / 44 ( 3 ) - / النّور / 41 ( 4 ) - / الأنبياء / 79 ( 5 ) - / الحجّ / 18 ( 6 ) - / سبأ / 10