الفطرة في هذه الدّنيا وإلّافمن غضّ عين قلبه في هذه الدّنيا فاللَّه تعالى محجوب عنه يوم القيامة وليس له ان يراه بعين العقل أو القلب أو الفطرة .
قال تعالى : « وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربّها ناظرة » . « 1 »
قال تعالى : « كلّا انّهم عن ربّهم يومئذ لمحجوبون » . « 2 »
ولهذه المحبّة لذّة لأهلها لا يمكن دركها إلّالمن التذّ بها ،
قال تعالى : « تتجافي جنوبهم عن المضاجع يدعون ربّهم خوفاً وطمعاً وممّا رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرّة أعين جزاءً بما كانوا يعملون » . « 3 »
بناءً على كون المراد من قوله تعالى « ما اخفى لهم من قرّة أعين » اللذّات المقدّرة لهم في جوف الليل في هذه الدنيا ، فلا تختصّ بالآخرة وإرادة العموم من الآية الشريفة قريب جدّاً .
وبالجملة ، انّها لذّة لا يمكن دركها إلّالمن كان له قلب وللَّه درّ من أنشد بالفارسيّة :
آنكس داند حال دل مسكينم * كو را هم از اين نمد كلاهى باشد
صفت بادهء عشق از من سرمست مپرس * ذوق اين مى نشناسى به خدا تا نچشى
فمن غلب عليه الصّعق في جوف اللّيل خوفاً من ستر الحجاب على قلبه قائلًا لسان حاله : يا الهى وسيّدى ومولاي صبرت على عذابك فكيف اصبر على فراقك وهبني صبرت على حرّ نارك فكيف اصبر عن النّظر إلى كرامتك « 4 » ، لا يدرك حاله من لم يذقها .
فهو عليه السلام في الجزء الأخير من مناجاته هذه إذا انغمر في توحيده تعالى واستولى عليه الحب استدامها فقال : يا ربّ يا ربّ يا ربّ أسئلك بحقّك وقدسك وأعظم صفاتك
و
هامش
( 1 ) - / القيامة / 23 ، 22
( 2 ) - / المطففين / 15
( 3 ) - / السّجدة / 16 ، 17
( 4 ) - / مفاتيح الجنان ، دعاء كميل بن زياد عليه الرّحمة