وتلك المراتب من اليقين الّتي تستفاد من الآيات الثلاث تحصل للمرء بحبّه تعالى ولا يمكن تحصيل هذه الأنوار إلّابأنوار اخر ، فبتلك المحبّة قد يرى اللَّه تعالى رؤيةً عقليّة وهو قوله تعالى : « سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتّى يتبيّن لهم انّه الحقّ » وقد يرى اللَّه تعالى رؤيةً قلبيّة وهو قوله تعالى : « أو لم يكف بربّك انّه على كلّ شيء شهيد » وقد يرى اللَّه تعالى رؤيةً فطريةً منبعثةً عن صميم روحه وهو اللّقاء وهو قوله تعالى : « ا لا انّهم في مرية من لقاء ربّهم ا لا انّه بكلّ شيء محيط » وهؤلاء الّذين بارك اللَّه تعالى في رؤيتهم ، بل في الّذين رآه تعالى بقلوبهم .
قال تعالى : « فلمّا جائها نودي ان بورك من في النّار ومن حولها وسبحان اللَّه ربّ العالمين » . « 1 »
فهم أصحاب التّسابق كما انّ من يرى اللَّه تعالى بعين العقل فهو من أصحاب الميمنة .
قال تعالى : « فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة . . . . . والسّابقون السّابقون أولئك المقرّبون » . « 2 »
نعم ، من كان في هذه أعمى فهو الآخرة أعمى وهم الّذين لم يرد ذلك النّور في قلوبهم فهم عميان في الدار الأولى تائهون في الظلمات في الدار الآخرة ، وهم من أصحاب المشئمة .
قال تعالى : « من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى واضلّ سبيلًا » . « 3 »
وقال تعالى : « يوم يقول المنافقون والمنافقات للّذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا ورائكم فالتمسوا نوراً » . « 4 »
وقال تعالى : « وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال * في سموم وحميم * وظلّ من يحموم * لا بارد ولا كريم » . « 5 »
وبالجملة ، يظهر من القرآن بوضوحٍ تام ان من أراد رؤية اللَّه تعالى في الآخرة بعين العقل أو القلب أو الفطرة ، فلا محالة ليرد ان يرى اللَّه تعالى بنور العقل أو بنور القلب أو بنور
هامش
( 1 ) - / النمل / 8
( 2 ) - / الواقعة / 8 - 11
( 3 ) - / الاسراء / 72
( 4 ) - / الحديد / 13
( 5 ) - / الواقعة / 41 - 44