والمعنى الاخر لحسن العاقبة هو ان يرزق اللَّه للمرء أن يموت وهو مؤمنٌ ، فله روح وريحان وجنّة نعيم .
وبهذا المعنى ايضاً انزل آيات كثيرة ، منها قوله تعالى : « تلك الدّار الآخرة نجعلها للّذين لا يريدون علوّاً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتّقين » . « 1 »
وقوله تعالى : « ومن يسلم وجهه إلى اللَّه وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى اللَّه عاقبة الأمور » . « 2 »
4 - الايمان ينقسم إلى اقسامٍ :
الف : الايمان المنبعث عن القول الواقع في طرف اللسان ، وهو مفيد لعموم النّاس ولكنّه لا يحفظ الإنسان عن الأخطار في المهالك .
قال تعالى : « ومن النّاس من يعبد اللَّه على حرف فان اصابه خير اطمأنّ به وان اصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدّنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين » . « 3 »
ب : الايمان العقلي والاستدلالي وهو مفيد للخواصّ وله ان يحفظ الإنسان عند عروض الشبهات في المباحثات العلميّة وعند المهالك في الجملة سيّما إذا صبغ القلب بلونه .
قال تعالى : « سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتّى يتبيّن لهم انّه الحقّ » . « 4 »
ويقال لهذا القسم من الايمان علم اليقين لانّه يحتاج إلى تعلّم مبادئ التوحيد وعلومه والتوغّل في هذا العلم حتّى يرسخ في العقل ويصبغ القلب بلونه .
ج : الايمان القلبي والوجداني والفطري وهو مقول بالتشكيك وسمّى المرتبة الأولى منه بعين اليقين والمرتبة الشّديدة منه بحقّ اليقين وفي الذكر الحكيم شُبّه المتّصف بالمرتبة الأولى بمن قرب من النار ولكنه لن يمسّها ، والمتّصف بالثانية بمن دخل فيها .
قال اللَّه تعالى : « فلمّا جائها نودي ان بورك من في النّار ومن حولها وسبحان اللَّه
هامش
( 1 ) - / القصص / 83
( 2 ) - / لقمان / 22
( 3 ) - / الحجّ / 11
( 4 ) - / فصّلت / 53