شكور * الّذي أحلّنا دار المقامة من فضله لا يمسّنا فيها نصب ولا يمسّنا فيها لغوب » . « 1 »
وقال تعالى : « انّ أصحاب الجنّة اليوم في شغل فاكهون * هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متّكئون * لهم فيها فاكهة ولهم ما يدّعون * سلام قولًا من ربّ رحيم » . « 2 »
والظّاهر انّ المراد منها فرح أصحاب الجنّة بما يشتغلون به فيها ، وهو النّظر إلى وجه اللَّه تعالى ، وأشار بذلك قوله : « وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربّها ناظرة » . « 3 »
فهم بذلك الاشتغال دائموا السّير من كمال إلى كمال وهو السّير من الحقّ في الحقّ الّذي لا يتناهى بل لا يتصوّر له نهاية ، وهم في ظلّ اللَّه تعالى على أريكة العظمة ولهم ما يدّعون بحسب الرّوح والجسم ولهم سلام من اللَّه تعالى ، ولو لم يكن لهم شيء إلّاالسّلام منه تعالى ليكفيهم ان يكونوا صعقين دائماً .
وأمّا في الدّنيا ، فقال تعالى : « من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينّه حيواة طيّبة ولنجزينّهم اجرهم بأحسن ما كانوا يعملون » . « 4 »
وقال تعالى : « فاىّ الفريقين احقّ بالأمن ان كنتم تعلمون * الّذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون » . « 5 »
ولا يخفى انّ الحيواة الطّيّبة الآمنة لا تحتاج إلى الّتمكّن والتّجمّل والّتموّل والرّئاسة بل هذا كلّه يوجب خروج العيش عن الطيب والأمن .
والحيواة الطيّبة الآمنة هي حيواة فرحون فيها بما آتاهم من فضله ويستغنون من النّاس ولا يحتاجون إلّاإلى اللَّه تعالى ولا ينظرون إلّاإلى رحمة اللَّه فهم قاصرون الطّرف محبّون للَّهتعالى فهم في شغل فاكهون فليس لهم سلطان إلّااللَّه وانّهم على ربّهم يتوكّلون
و
هامش
( 1 ) - / فاطر / 34 ، 35
( 2 ) - / يس / 55 - 58
( 3 ) - / القيامة / 23 ، 22
( 4 ) - / النّحل / 97
( 5 ) - / الانعام / 82 ، 81