تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الدّينيّة وهو انّه لماذا انقطع الوحي والربط بين اللَّه تعالى وبين النّاس في عصرنا مع حصول الربط بين اللَّه تعالى وعباده في عصورٍ متقدّمة ، وذلك بألوفٍ من الرسل والأنبياء عليهم السلام وليس هذا إلّاظلم عظيم وامتياز ملّةٍ دون ملّة في الاهتداء مع انّ زماننا هذا بحسب الاستعداد لذلك والاخذ والقبول من اللَّه تعالى أحسن بمراتب من العصور السالفة ، ا لا ترى انّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم والائمّة الطّاهرين عليهم السلام كانوا في الأمّيّين من الناس . قال تعالى : « هو الّذي بعث في الامّيّين رسولًا منهم » . « 1 » والقرآن الّذي لا يدانيه كتاب آخر في العلم والعمل نزل في قوم لاخلاق لهم من الانسانيّة ، كما انّ بيئة نزوله آنذاك كان أشدّ البيئات انحطاطاً وسقوطاً في الاخلاق . وهذا اشكال يجلب نظر من لا خبرة له بالمباحث العلميّة الاسلامية . والجواب : انّ الوحي بمعنى ارسال الرّسل وانزال الكتب بعد بعثة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وانزال القرآن الكريم لغو لا فائدة فيه حيث إن انزال كتابٍ آخر بعد القرآن وارسال رسولٍ بعد نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم ليس إمّا لنقصان ذلك الكتاب وهذا الرسول ، أو لفقدانهما ، وكلاهما منتفيان عنهما ، حيث لا نقصان في الكتاب لا في معانيه ولا في حفظه عن أيدي الخونة والأعداء ، أو لنسيان ذكر الرسول وجعْل النّاس تعاليمه وراء ظهورهم ، وليس كذلك ، فلا معنى لارسال رسول آخر أو كتاب آخر بعدهما . هذا ما يدّعيه القرآن في آيات كثيرة منها : قوله تعالى : « ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين » . « 2 » وقوله تعالى : « لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه » . « 3 » وأمّا الوحي بمعنى تلقّى القول من عالم الملكوت وبمعنى وجود الربط والصّلة بين اللَّه
هامش
( 1 ) - / الجمعة / 2 ( 2 ) - / آل عمران / 85 ( 3 ) - / فصّلت / 42