تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
وقال تعالى : « انّه لقران كريم * في كتاب مكنون * لا يمسّه إلّاالمطهّرون » . « 1 » بناء على أن يكون المعنى انّ القرآن الكريم كتاب له حقيقة وراء ظاهره المحسوس للناس وتلك الحقيقة لا يمسّها إلّاالمطهّرون وهم المتّقون المتزيّنون نفوسهم بتقوَى الظاهر والقلب . توضيح ذلك ، انّه يظهر من القرآن الكريم انّ لهذا الكتاب المبين مراتب والّتمسّك باىّ مرتبة من مراتبه مفيد للانسان بل واجب عليه ، والمرتبة الأولى منه هي أن يستفيد الإنسان من ظاهره وهي قرائته . قال تعالى : « فاقرؤا ما تيسّر من القران علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل اللَّه وآخرون يقاتلون في سبيل اللَّه فاقرؤا ما تيسّر منه » . « 2 » وهذا التّأكيد البالغ لا يوجد في غير الآية الشريفة من آي الذكر الحكيم . والمرتبة الثّانية هي التّدبّر في القرآن ليدرك معناه والاجتهاد والتدقيق فيه والاستذكار منه . قال تعالى : « أفلا يتدبّرون القران أم على قلوب اقفالها » . « 3 » وقال تعالى : « ولقد يسّرنا القران للذّكر فهل من مدّكر » . « 4 » والمرتبة الثّالثة هي إدراك نور القرآن والاستهداء بهدايته الخاصّة العنائيّة ، أي : الوصول إلى اللَّه تعالى باهتدائه . وتحصيل هذه المرتبة تحتاج إلى التّقوى فكلّما زاد في تقواه زاد في إدراكه واستهدائه ووصوله إلى مرامه . 2 - انّ الإنسان بذاته يطلب عيشاً هنيئاً لا همّ ولا غمّ ولا اضطراب ولا نصب ولا لغوب فيه ، والقرآن وعد أن يحصل ذلك في الدّنيا والآخرة للمتّقين . أمّا في الآخرة ، فقال تعالى : « وقالوا الحمد للَّه‌الّذي أذهب عنّا الحزن انّ ربّنا لغفور
هامش
( 1 ) - / الواقعة / 77 - 79 ( 2 ) - / المزمّل / 20 ( 3 ) - / محمّد / 24 ( 4 ) - / القمر / 17