تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
قال تعالى : « يا ايّتها النّفس المطمئنّة * ارجعي إلى ربّك * راضية مرضيّة * فادخلي في عبادي * وادخلي جنّتى » . « 1 » ويظهر من غير واحد من الرّوايات انّ تلك الخطورات والوساوس والتوهّمات والتّخيّلات ذنب مغفور عنه ، فتلك الرّوايات تدلّ على مبغوضيّتها ولكن عناية اللَّه ورحمته توجب عدم ترتّب عقاب عليها . فمن شملته العناية الخاصّة الالهيّة وحصلت له هذه المرتبة من ملكة التّقوى فهي رادعة مانعة من تلك الخطورات والوساوس فطوبى له . و : يقتدر على أن لا يلهيه شيء من الدّنيا بل من الآخرة عن ذكر اللَّه فهو دائم التّوجّه وان كان في الدّنيا ومشتغلًا بها . قال اللَّه تعالى : « في بيوت اذن اللَّه ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبّح له بالغدوّ والاصال * رجال لا تلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر اللَّه » . « 2 » ولكن من المعلوم الفرق الواضح بين من لم تشغله الدنيا ولو بحلالها ، ومن شغلته الدنيا بحرامها وحلالها ، فشتّان بينهما ! . هذا كما في المعصومين عليهم السلام ، فانّهم وإن لا خطر للدنيا عندهم حتّى تلهيهم عن حبيبهم ، ولكن حالهم في آنات العيش ليست كحالهم في آنات الصلاة ومناجاة الحبيب ، إذ الأولى حالة قطع والثّانية حالة وصل وهل يمكن قياس أحدهما بالآخر ؟ فما يترائى في حالاتهم من التضرّع والبكاء حتّى تعرض عليهم الغشي والاستغفار والاقرار بالتقصير والمعصية ليس إلّالهذا القطع وان كان ذلك ممّا لابدّ منه وهل يمكن ان يجتاز أحد بنهرٍ ولا يبلّ ثوبه وبدنه وبذلك أشار اللَّه تعالى بقوله : « وان منكم إلّاواردها كان على ربّك حتماً مقضيّاً » . « 3 »
هامش
( 1 ) - / الفجر / 27 - 30 ( 2 ) - / النّور / 36 ، 37 ( 3 ) - / مريم / 71