تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فالعبور من جسر العالم وتأثيره في النّفس ممّا لابدّ منه فأهل الدّنيا يتأثّرون منها على حسب تأثّرهم من الدّنيا الدّنيّة وأهل الآخرة ايضاً يتأثّرون منها حسب تأثّرهم من الدّنيا الدّنيّة ، فان شئت قلت : انّ ذلك الجسر هو باطن هذه الدّنيا الدّنيّة فالورود فيه ممّا لابدّ منه والنّاس كلّهم يتأثّرون حسب تأثّرهم من الدّنيا ، فهذا هو ميزان تقواهم ، كما انّ استغفارهم وعودهم إلى ربّهم أيضاً على وزانه ، وللَّه درّ من أنشد :
ودرج التّوب كمراتب التّقى * من حرمة أو حلّ أو غير اللّقاء
وفي الخاتمة نذكر بعض فوائد هذه الملكة النّورانيّة . 1 - درك حقيقة القرآن ونفوذ نوره في القلوب واهتدائه إلى سبل السلام ، ويستفاد من القرآن بوضوح تامّ انّ الخروج من الظلمة إلى النور المطلق والوصول إلى المطلوب والمقصود وهو اللَّه تعالى بحاجّةٍ إلى التّقوى . قال تعالى : « قد جائكم من اللَّه نور وكتاب مبين * يهدى به اللَّه من اتّبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظّلمات إلى النّور باذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم » . « 1 » وقال تعالى : « يا ايّها الّذين آمنوا اتّقوا اللَّه وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نوراً تمشون به ويغفر لكم واللَّه غفور رحيم » . « 2 » بناء على كون المراد من « الكفلين » هما نور القرآن ونور الولاية ، وكون قوله « ويجعل لكم نوراً تمشون به » عطفاً تفسيريّاً فيكون المعنى انّ التّقوى يوجب الوصول إلى نور القرآن ونور الولاية فمن اتّصل بهما فلن يضلّ ابداً بل يهدى غيره بالنّورين وينفذ كلامه فيه لأنّ كلامه يخرج من قلب فيه نور الايمان .
هامش
( 1 ) - / المائدة / 15 ، 16 ( 2 ) - / الحديد / 28