تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
لا وانّ لكلّ مأموم اماماً يقتدى به ويستضيئ بنور علمه ، ا لا وانّ امامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه ، ا لا وانّكم لا تقدرون على ذلك ولكن اعينونى بورع واجتهاد وعفّة وسداد فواللَّه ما كنزت من دنياكم تبراً ولا ادّخرت من غنائمها وفراً ولا أعددت لبالى ثوبي طمراً . . . . ولو شئت لاهتديت الطّريق إلى مصفّى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القزّ ولكن هيهات ان يغلبني هواي ويقودني جشعى إلى تخيّر الأطعمة ولعلّ بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشّبع أو أبيت مبطاناً وحولى بطون غرثى وأكباد حرّى أو أكون كما قال القائل :
وحسبك داء ان تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحنّ إلى القدّ
أاقنع من نفسي بان يقال هذا أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدّهر أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش . . . . . « 1 » ونظير هذا الكلام في خطبه ورسائله وكلمات غيره من المعصومين كثير . ولكنّه مع الوصف قد يرجّح العيش الهنىء الزائد عن قدر الكفاف فضلًا عن جوازه بالعنوان الثانوىّ كجعل عياله الّذين لا يرضون بالضّرورىّ من المعاش في الترفّه لمن لا يكون أسوة للمجتمع وقد حصل ذلك من أمواله الشّخصيّة وكدفع التّعيير عن العدوّ بل عن الصّديق ونحو ذلك الّذي يقتضيه الزّمان والمكان والافراد ، هذا كما ورد فيما يُحكى عن اعتراض بعض الزّهاد على أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام في كيفيّة معاشه وملبسه ، فأجاب عنهم بما فيه أبواب من العلم والأخلاق ويفتّح من كلّ بابه أبواب ، فراجع . « 2 » ه : يقتدر على دفع الوساوس النّفسانيّة والخطورات الشّيطانيّة والتّخيّلات والتوهّمات وبهذه المرتبة من التّقوى تحصل له النّفس المطمئنّة الّتي تليق ان تخاطب بخطاب « ارجعي إلى ربّك » .
هامش
( 1 ) - / نهج البلاغة ، الرسالة 45 ( 2 ) - / الكافي ، ج 5 ، كتاب المعيشة ، ص 65 ، باب 1
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 150 | الشيخ حسين المظاهري