وقد مرّ في باب الزّهد انّ الزّهد في الأخلاق هو عدم تعلّق القلب بشيء غير اللَّه تعالى إلّا انّه عند النّاس هو الاجتناب عن المباحات والكفاية بمقدار الضّرورة فهو وان لم يكن مصداق الزّهد ولكنّه مصداق التّقوى ومن مراتبها وهو أمر حسن سيّما لمن أراد السّير والسّلوك إلى جنابه تعالى ، ولا شيء أجود وأحسن زاداً وراحلةً لمن أراد لقاء اللَّه تعالى إلّا التّقوى بمراتبها .
قال اللَّه تعالى : « تزوّدوا فانّ خير الزّاد التّقوى » . « 1 »
وهو عيش يترتّب عليه فوائد كثيرة كالاستغناء عن النّاس والرّاحة عمّا في أيديهم والنّشاط والحرّية والفراغ وسعة الصّدر والتّهيّؤ للآخرة وامكان السير إلى اللَّه وأعلى من ذلك كلّه فراغه عن المحاسبة في يوم الجزاء ؛ إذ الحوائج والهموم والغموم كلّها مانعٌ عن السير إليه والترفّه في العيش يوجب الحساب في الآخرة .
قال أمير المؤمنين عليه السلام بناء على ما نسب اليه :
وقد دقّت ورقّت واسترقّت * فضول العيش أعناق الرّجال
أمّا المعاش على قدر الكفاف فواجبٌ على من نصب نفسه أسوةً للمجتمع كالنبيّ والائمّة عليهم السلام والعلماء سيّما المشهورين منهم كائمّة الجمعة والجماعة وكالمراجع الديني والحكّام الاسلامي .
وقد أُكدّ على ذلك في نصوصي الوحي وأهل العصمة ، ومن الآيات قوله تعالى : « يا ايّها النبىّ قل لأزواجك ان كنتنّ تردن الدّنيا وزينتها فتعالين امتّعكنّ واسرّحكنّ سراحاً جميلًا * وان كنتنّ تردن اللَّه ورسوله والدّار الآخرة فانّ اللَّه اعدّ للمحسنات منكنّ اجراً عظيماً » . « 2 »
ومن الرّوايات ، رسالة أمير المؤمنين عليه السلام إلى عامله بالبصرة ، عثمان بن حنيف وفيها : ا
هامش
( 1 ) - / البقرة / 197
( 2 ) - / الأحزاب / 28 ، 29