بل يظهر من آيات كثيرة انّ يوم القيامة يوم الحساب ومقابلة كفّى الميزان فمن ثقلت موازينه فهو من أهل الجنّة .
فكما أنّه تعالى في هذه الدّنيا يعفو عن كثير بقوله : « وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير » . « 1 »
فكذلك يوم القيامة وقد أخبر عنه بقوله : « والوزن يومئذ الحقّ فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون » « 2 » وبقوله : « فامّا من ثقلت موازينه * فهو في عيشة راضية » . « 3 »
والظّاهر منها كون حسنات المرء أزيد من سيّئاته ، فيعفو عنها ولو بشفاعة الشّافعين .
ثمّ انّ ملكة التقوى كسائر الملكات ذات مراتب شدّةً وضعفاً .
الف : الاقتدار على الاتيان بالواجبات والاجتناب عن المحرّمات كلّها بسهولة ، بل من غير التفاتٍ منه يأتي بالأوّل ويجتنب عن الثاني .
ب : الاقتدار على ترك المشتبهات بل المكروهات بسهولة إلّاان يمنعه مانع يرجّح له فعل المكروه أو المشتبه بحيث لولا هذا المرجّح لَتَرَك المشتبه أو المكروه ، مثلًا انّ الإنسان لو أراد ان يأكل حلالًا بيّناً لا يحتاج إلى جريان اصالة الحلّ ، أو ان يأكل طاهراً بيّناً لا يحتاج إلى اصالة الطّهارة ليختلّ نظام عيشه وليس له بدّ من العزلة والتّعيّش في البرّ والجبال والصّحارى فباصالة الحلّ والطّهارة يرجّح ان يأكل المشتبهات أو المكروهات ، فبجريان الأصل ووجود هذا المرجّح يشرّع له جواز اكلها بل حسن اكلها .
روى انّ اللَّه يحبّ ان يؤخذ برخصه كما يحبّ ان يؤخذ بعزائمه . « 4 »
واستفادة الاستحباب عن الرّواية ليست بصعب بل سهلة يسيرة .
هامش
( 1 ) - / الشورى / 30
( 2 ) - / الأعراف / 8
( 3 ) - / القارعة / 6 ، 7
( 4 ) - / بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 360 ، باب 38