الزّكوة فاسق ، أو يجتنب عن أكل أموال النّاس ولكنّه لا ورع له فيما يرجع إلى غريزته الشّهويّة .
وهذا النّحو من التّقوى هو الشائع بين النّاس فكثيراً ما يُرى من النّاس من يتبعّض في تقواه فهم الّذين لا يخافون اللَّه تعالى ومأواهم جهنّم إلّاان يتوبوا ويرجعوا عن مخالفته إلى طاعته تعالى .
قال تعالى : « وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحاً وأخر سيّئاً عسى اللَّه ان يتوب عليهم انّ اللَّه غفور رحيم » . « 1 »
ومن المعلوم انّ آثار التّقوى في علمي الفقه والأخلاق لا يترتّب على هذا القسم منها ، وبعبارة أخرى انّ هذا المتّقى - لوصّح اطلاق هذا اللفظ عليه - لا يُعدّ بعادلٍ في الفقه ولا بالسالك إلى اللَّه تعالى السائر إليه في الاخلاق .
وبما ذكرناه يظهر حال من يتبعّض في تقواه لا عن ملكة ولكنّه يأتي ببعض الواجبات دائماً ويترك بعض المحرّمات كذلك وأسوء حالًا منه من يتبعّض فيها لا عن ملكة ولا عن دوام فهو قد يصلّى وقد يتركها وقد يزكّى ماله وقد يتركها وهكذا وقد يغتاب وقد يتركها وقد يفعل ما يرجع إلى شهواته كالاجتناب عن النظر إلى الاجنبيّة وقد يتركه وهكذا . . .
هذا حال عموم النّاس إلّاقليلًا منهم ، فهم مصاديق الآية الشّريفة ايضاً ، فهم ان تابوا وإلّافلهم عذاب جهنّم إلّاان يرحم اللَّه تعالى عليهم بالشفاعة أو عفوه تعالى .
ولا يخفى انّهم بالنّسبة إلى اعمالهم الصّالحة مأجورون مثابون .
قال تعالى : « انّ اللَّه لا يضيع اجر المحسنين » . « 2 »
وقال تعالى : « فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرّة شرّاً يره » . « 3 »
هامش
( 1 ) - / التّوبة / 102
( 2 ) - / التّوبة / 120
( 3 ) - / الزّلزلة / 7 ، 8