تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
اصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدّنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين » . « 1 » فلذا نرى كثيراً من النّاس الّذين لم تستقرّ ملكة التّقوى في قلوبهم يهتمّون بالواجبات ويجتنبون عن المحرّمات هذا كلّه ما لم تعرض لهم معصيةٌ ، أمّا بعد عروضها فهم ولهون إليها ، وإذا اصابتهم بليّة يتركون الواجبات انتقاماً من اللَّه تعالى فيتركون الصّلوة فضلًا عن غيرها من الواجبات . 2 - يأتون بالواجبات ويتركون المحرّمات باختيار الاعتزال عن المجتمع فيتركون النشاط الجماعي ذاهبين إلى المساجد والمعابد والأمكنة المقدّسة مجاورين في تلك الأمكنة تاركين أقربائهم واصدقائهم فهم يعبدون اللَّه لانّه لا عمل لهم إلّاايّاها ، ويتركون المحرّمات فهم لا يأكلون أموال النّاس ولا يغتابونهم ولا يكذبونهم ولا يظلمونهم لانّهم بعيدون عنهم فلا مخاطبة حتّى يحصل الاغتياب والكذب ، وهذا النّحو من التّقوى قد وصّى به بعض الشّعراء والصّوفيّة والمقدّسين ، كما يُرى في هذين البيتين بالفارسيّة :
ز دست ديده ودل هر دو فرياد * كه هر چه ديده بيند دل كند ياد بسازم خنجرى نيشش ز فولاد * زنم بر ديده تا دل گردد آزاد
وهذا النّحو من التّقوى حسن لو لم يكن الانعزال بمذموم ، بمعنى انّه فرّ عن مخالفة اللَّه تعالى ، لكنّه لم يكن له مثوبة كما أنّه ليس له عقوبة ايضاً . إلّا انّه يرد عليه ما أوردناه على القسم الثاني من ولع المنعزل عن المجتمع على المحرّمات لو أقبلت عليه فيهلك من حيث يعلم ويضلّ على علم . 3 - التّقوى النّخبّية بمعنى انّه يتّقى بالنّسبة إلى بعض الواجبات عن ملكة كالصّلوة مثلًا وبالنّسبة إلى بعض المحرّمات كذلك كالاجتناب عن أكل أموال النّاس بالباطل ولكنّه لا تقوى ولا ورع له بالنّسبة إلى بعض آخر فهو يقيم الصّلوة ولكنّه بالنّسبة إلى الخمس و
هامش
( 1 ) - / الحجّ / 11