التّكوينالتّقوى ومن المعلوم انّ ما يكون علّة غائيّة لشئ فذلك الشّيء موجد تلك العلّة فبالتّشريع يحصل التّقوى .
قال تعالى : « ألم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتّقين » . « 1 »
وقال تعالى : « انّنى انا اللَّه لا اله إلّاانا فاعبدني وأقم الصّلوة لذكرى » . « 2 »
وقال تعالى : « كتب عليكم الصّيام كما كتب على الّذين من قبلكم لعلّكم تتّقون » . « 3 »
وقال تعالى : « يا ايّها النّاس اعبدوا ربّكم الّذي خلقكم والّذين من قبلكم لعلّكم تتّقون » . « 4 »
وقال تعالى : « وانّ هذا صراطي مستقيماً فاتّبعوه ولا تتّبعوا السّبل فتفرّق بكم عن سبيله ذلكم وصّيكم به لعلّكم تتّقون » . « 5 »
فهذه الآيات الّتي تمثّل نموذجاً ممّا أشرنا اليه ، تدلّ على انّ التّقوى هي العلّة الغائية للتّشريع بل قوله سبحانه « يا ايّها النّاس اعبدوا . . . » تدلّ على انّه علّة غائيّة للتّكوين ايضاً . تدلّ على شرف التقوى وفضلها كما تدلّ على أنّها لا تحصل إلّابالّتمسّك بالقرآن والأفعال العبادية كالصلاة والصوم وغيرهما ، وبعبارة موجزة تدلّ على وجوب متابعة الصراط المستقيم والسير فيه .
أضف إلى الآيات قوله تعالى : « يا ايّها الّذين آمنوا اتّقوا اللَّه وابتغوا إليه الوسيلة » . « 6 »
فتلك الآية الشّريفة تدلّ على انّ الّتمسّك بالولاية شرط آخر في تحصيلها .
فيمكن الجمع بين الآيات بأنّ التّقوى لا تحصل إلّابالّتمسّك بالقرآن والعترة كما دلّ
هامش
( 1 ) - / البقرة / 1 ، 2
( 2 ) - / طه / 14
( 3 ) - / البقرة / 183
( 4 ) - / البقرة / 21
( 5 ) - / الانعام / 153
( 6 ) - / المائدة / 35