تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
والمراد من تعظيم الشّعائر هو الاهتمام بها كإقامة الصّلوة والحجّ وكإقامة الولاية وما اكدّ عليه الشرع كالستر والعفّة للمرأة والغيرة للمرء وكإقامة قانون المواسات وإن شئت فقل في عبارةٍ موجزة هي تعظيم ما اهتمّ به الإسلام وتقيّد به ، ولعلّ هذا قريب ممّا قال الفقهاء به من انّ العدالة هي الملكة وعلامة تلك الملكة هي حسن الظّاهر أي : التقيّد بظواهر الشّرع . وعند أهل القلوب هي الاقتدار على عرض ما له من الاعمال والافكار والنيّات على غيره ، بل على مولاه جلّ وعلا . فمن يقتدر ان يجعل في مرأى النّاس اعماله وأفكاره ونيّاته كلّها فهو المتّقى ولعلّ أصل هذا الكلام مأخوذٌ من القرآن الشريف لأنّ الذكر الحكيم عرّف المتّقى بعرضه أعماله يوم القيامة وعرّف الفاسق باخفائه ايّاها فيها . قال تعالى : « يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية * فامّا من اوتى كتابه بيمينه فيقول هآؤم اقرءوا كتابيه * . . . . وأمّا من اوتى كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم اوت كتابيه * ولم ادر ما حسابيه » . « 1 » وقد جاء الوحي المنير في اوّل سورة البقرة بأوصافٍ لأهل التُقى وهي الايمان بالغيب وإقامة الصّلوة والانفاق ممّا آتاه اللَّه تعالى والايمان بالنبىّ وبما جاء به واليقين بالآخرة فمن يؤمن باللَّه وباليوم الآخر وبالنبوّة والإمامة - لانّها من اهمّ ما جاء به النبىّ - ويعمل الصالحات ويردع نفسه عن الطالحات فهو المتّقى . وحيث انّ الصّلوة واقامتها والانفاق ممّا آتاه اللَّه ممّا جاء به النبىّ فافرادهما بالذكر يدلّ على اهتمام الشرع بهما ، وفي ذكر الايمان واليقين للمتّقين دون العلم اشعارٌ على انّه يشترط في صدق التّقوى مضافاً إلى تصديق العقل بالمبدأ والمعاد والنبوّة والإمامة وما جاء به النبىّ ، تصديق القلب بذلك ايضاً فالمتّقى من وجهة نظر القرآن هو الّذي أيقن وأذعن
هامش
( 1 ) - / الحاقّة / 18 - 26
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 141 | الشيخ حسين المظاهري