أيديهم إذا هم يقنطون » . « 1 »
ج : انّ الذّنوب تتصوّر بصور مختلفة متناسبة لتلك الذّنوب وهي قرين صاحبها ومونسته في القبر والبرزخ ويوم القيامة ، يدلّ على ذلك كثير من الآيات والروايات المستفيضة .
قال تعالى : « يوم تجد كلّ نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تودّ لو انّ بينها وبينه امداً بعيداً ويحذّركم اللَّه نفسه واللَّه رؤوف بالعباد » . « 2 »
وهل يرجع هذا القسم إلى القسم الثّانى أم لا ، بل انّ هذا النّحو من التّجسّم غير التّجسّم في القسم الثّانى ؟ ظاهر الآيات هو التغاير بينهما وانّ هذا القسم غير القسم الثّانى ، فتأمّل .
د : انّ الذّنوب تحوّل جوهر الإنسان إلى صور تناسبها ، فكما انّ الحسنات تحوّل جوهر ذاته إلى ما هو أعلى منه كمالًا وشرفاً ويتدرّج في المراتب بتلك الاعمال الصّالحة حتّى يصل إلى أعلى مراتب الانسانيّة فكذلك الذّنوب والاعمال الطّالحة تحوّل جوهر ذات العاصي إلى ما هو أخسّ من السباع وأشباههم وفي الآيات والرّوايات اشعار إلى ذلك .
قال تعالى : « وكلّ انسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشوراً * اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً » . « 3 »
بناء على أن يكون المعنى انّ سعادة الإنسان وشقاءه يظهر له يوم القيامة من صميم ذاته ، لانّه يوم ظهور السّرائر ، فنفسه كتابه ، فيه سعادته وشقاءه لأنّه لكلّ فعله اثرٌ راسخٌ في نفسه ، فيقال له : كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً .
وبما فسّرنا الآية الشّريفة فسّرها الفيض رحمه اللَّه في تفسيره ويختلج بالبال انّ الآية الشّريفة من الآيات الظّاهرة في تجسّم العمل في ذات الإنسان الدالّة عليه فبها يبرز يوم
هامش
( 1 ) - / الرّوم / 36
( 2 ) - / آل عمران / 30
( 3 ) - / الأنبياء / 13 ، 14