بل الطّاغى يخاصم اللَّه في اليوم الآخر كما قد نقل القرآن مخاصمة الشّيطان مع اللَّه تعالى .
قال تعالى : « فبعزّتك لاغوينّهم أجمعين * إلّاعبادك منهم المخلصين » . « 1 »
وقال تعالى : « يوم يبعثهم اللَّه جميعاً فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون انّهم على شيء ا لا انّهم هم الكاذبون » . « 2 »
نعم ، انّ الطاغي والطاغوت له سجيّة كسجيّة العقرب ، حيث يقتضي طبعه الاضرار بالناس ، نعم لا شعور للعقرب في فعله ولكن الطاغي يضرّهم عن علمٍ وعمدٍ واختيارٍ .
وللَّهدرّ من أنشد بالفارسية :
نيش عقرب نه از ره كين است * اقتضاء طبيعتش اين است
ثمّ انّ لهذه الملكة الرّذيلة آثاراً للعاصي ولغيره سيّما لأقربائه ونحن نذكرها على سبيل الاختصار :
الف : انّ الذّنب يوجب الهمّ والغمّ والخوف والاضطراب والذّلّة والمسكنة والمشاكل الفرديّة والجماعية ، وبعبارة أخرى يوجب المعيشة الضنكى .
قال تعالى : « من اعرض عن ذكرى فانّ له معيشة ضنكاً » . « 3 »
وقال تعالى : « فاىّ الفريقين احقّ بالأمن ان كنتم تعلمون * الّذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون » . « 4 »
ونظير الآيتين في القرآن كثير جدّاً ويفهم من بعضها انّ الذّنب يوجب معيشةً ضنكى لمجتمعه ويسرى من المذنب إلى غيره سيّما إلى أقربائه .
قال تعالى : « ولا يزال الّذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحلّ قريباً من دارهم » . « 5 »
هامش
( 1 ) - / ص / 82 ، 83
( 2 ) - / المجادلة / 18
( 3 ) - / طه / 124
( 4 ) - / الانعام / 82 ، 81
( 5 ) - / الرّعد / 31