تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
القيامة . قال تعالى : « ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عمياً وبكماً وصمّاً مأوايهم جهنّم » . « 1 » وان قبلتَ دلالة الآيتين على تجسّم العمل بهذا المعنى فيسهل لك ان تقبل انّ الآيات الّتي يُشبّه فيها بعض النّاس بالحمار والكلب وسائر الحيوانات بل فيها قوبل بعض النّاس بشرّ الدّوابّ ، ليست في مقام التّشبيه الصرف بل في مقام تبيين حقيقة من الحقائق الواقعة في نفس الأمر وانّ حقيقة بعض النّاس حمار أو كلب أو غيرهما من القردة والخنازير بل بعضهم شرّ من تلك الحيوانات كلّها بحسب هويّته وحقيقته وذاته . قال تعالى : « أولئك كالانعام بل هم اضلّ » . « 2 » وقال تعالى : « فمثله كمثل الكلب ان تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث » . « 3 » وقال تعالى : « مثل الّذين حمّلوا التّورية ثمّ لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفاراً » . « 4 » وقال تعالى : « انّ شرّ الدّوابّ عنداللَّه الصمّ البكم الّذين لا يعقلون » . « 5 » ه : انّ الذّنب على الذّنب يوجب قساوة القلب وهي داء عظيم كما أخبر اللَّه سبحانه عمّن ابتلى بهذا الداء بكلمة « ويل » الدالّة على البلاء والشدّة في الأمر : قال تعالى : « فويل للقاسية قلوبهم من ذكر اللَّه » . « 6 » ولهذه القساوة مراتب ولكلّ مرتبة بحسب الضّعف والشّدّة آثار شؤم وهي : 1 - ان يذهب حلاوة العبادة عن قلبه فتكبر عليه الصلاة ، وتشقّ عليه النفقات الواجبة والمستحبّة وقراءة القرآن والاتيان بالأدعية والأذكار ، وعند أهل القلوب وان
هامش
( 1 ) - / الأنبياء / 97 ( 2 ) - / أعراف / 179 ( 3 ) - / الأعراف / 176 ( 4 ) - / الجمعة / 5 ( 5 ) - / الأنفال / 22 ( 6 ) - / الزّمر / 22