وقال تعالى : « ظهر الفساد في البرّ والبحر بما كسبت أيدي النّاس » . « 1 »
ولا يتوهّم انّ حمل الغير وزر العاصي ليس في محلّه ولا معنى لسراية ظلم الظّالم ووزره إلى غيره من أقربائه أو مجتمعه ، لانّ العاصي بعصيانه اشتعل النّار فبتلك النّار يحرق نفسه وغيره سيّما أقربائه وهذا اثر وضعىّ للنّار فعلى ذويه وأقربائه أن يمنعوه عن فعله ، فلو قصروا في منعه عنه فهم شركاؤوه فيما يترتّب على فعله .
ثمّ انّ اللَّه تعالى لا يضيع اجر المظلومين فما أثابهم من وزر العاصي فهو المثوبة لهم في الدّارين ولااقلّ في الآخرة وللعاصي عقوبتان فيهما سيّما في الآخرة ، فهو يحمل وزره ووزر ما يصيب مجتمعه أو أقربائه من المصائب الدّنيويّة .
قال تعالى : « وليحملنّ أثقالهم واثقالًا مع أثقالهم » . « 2 »
ب : انّ الذّنب يوجب الهمّ والغمّ والعذاب في الآخرة ، تدلّ عليه آياتٌ كثيرة .
قال تعالى : « فالّذين كفروا قطّعت لهم ثياب من نارٍ يصبّ من فوق رؤوسهم الحميم * يصهر به ما في بطونهم والجلود * ولهم مقامع من حديد * كلّما أرادوا ان يخرجوا منها من غمّ أعيدوا فيها » . « 3 »
ويظهر من غير واحد من الآيات انّ ذلك الثّياب والحميم وتلك المقامع والهموم والغموم كلّه هو الّذي عمله في الدّنيا ، ففي الدّنيا هي الذّنوب صورةً وفي الآخرة هي العذاب بأقسامه من ثياب النّار ونقمات النّار ، وقد أخبر اللَّه تعالى في كتابه انّه يُقال لأهل النّار يوم القيامة : « ذلك بما قدّمت أيديكم وانّ اللَّه ليس بظلّام للعبيد » . « 4 »
بل يظهر من آيات كثيرة ايضاً انّ المصائب الدّنيويّة كالمصائب الاخرويّة لا تكون على نحو الجزاء بل على نحو العينيّة ، فذنوب العباد تتصوّر بصور المصائب الدنيويّة ، ومن تلك الآيات ، قوله تعالى : « وإذا أذقنا النّاس رحمة فرحوا بها وان تصبهم سيّئةبما قدّمت
هامش
( 1 ) - / الرّوم / 41
( 2 ) - / العنكبوت / 13
( 3 ) - / الحجّ / 19 - 22
( 4 ) - / آل عمران / 182