فنرى في بسيط الأرض وأرجائها ثلّةً من القاسية قلوبهم لا شيء لهم أحلى وألذّ من سفك دماء النّاس واهلاك الحرث والنسل ، كما نرى اليوم في العالم من القتل والنهب واسترقاق النّاس بأيدي الدول العظمى ما يشهد لذلك ، وكفى به شاهداً وشهيداً .
وليس هذا كلّه إلّالاستبدال الرحمة والرأفة في قلوبهم بالعلم والمدنية غير المتّصفة بمبادىء الانسانية .
4 - انّ اقتراف الذّنب على الذّنب يوجب تسلّط العصيان على القلب فيموت القلب به .
عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : اربع يمتن القلب : الذّنب على الذّنب ، ومحادثة النّساء ، ومماراة الأحمق تقول ويقول ولا يرجع إلى خير ، ومجالسة الموتى ، فقيل له : يا رسول اللَّه وما الموتى ؟ قال : كلّ غنى مترف . « 1 »
وإذا مات القلب فلا يمكن ان يتفقّه شيئاً ممّا يجب عليه أن يفقّهه .
قال تعالى : « انّك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصّمّ الدّعاء » . « 2 »
وفي الحقيقة ، المراد بموت القلب هو تحوّل ذات الإنسان بما يناسب ذلك الذّنب وقد مرّ الكلام فيه ، فالأخيران من مراتب القسوة والعصيان متّحدان .
وفي الختام أوصى الجيل الشاب بالاحتراز عن اقتراف الذنوب ، إذ به يحصل ملكة العصيان ، وبحصولها وتسلّطها على القلب لا فلاح للانسان ! .
قال تعالى : « إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الاوّلين * كلّا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون * كلّا انّهم عن ربّهم يومئذ لمحجوبون » . « 3 »
وعن أبي عبداللَّه عليه السلام : إذا أذنب الرّجل خرج في قلبه نكتة سوداء فان تاب انمحت وان زاد زادت حتّى تغلب على قلبه فلا يفلح بعدها ابداً . « 4 »
هامش
( 1 ) - / بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 349 ، باب 137 ، ح 45
( 2 ) - / المزمل / 80
( 3 ) - / المطففين / 13 - 15
( 4 ) - / الكافي ، ج 2 ، ص 271 ، ح 13