النّفس ومسخها بما هو أقبح من الذّئب والأسد .
قال تعالى : « انّ شرّ الدّوابّ عنداللَّه الصّمّ البكم الّذين لا يعقلون » . « 1 »
ولا تتوهّم انّ الآية الشّريفة نزلت لتقبيح العاصي وتشبيهه بالحيوان ، بل الامر اهمّ من ذلك بل انّ الآية الشّريفة ليست إلّابصدد عرض العاصي وحقيقته وانّ هويّته شرّ من الدّوابّ .
قال تعالى : « فكشفنا عنك غطائك فبصرك اليوم حديد » . « 2 »
فيرى العاصي نفسه شرّ الدوابّ ، كما يراه النّاس كذلك ، نعوذ باللَّه من سخطه ومن يوم تبلى السّرائر فيه .
والمتّصف بهذه المرتبة سمّى في الذكر الحكيم بالطاغوت ، وتلك المرتبة خسارة عظمى له ، إذ لا همّ له إلّاافساد المجتمع واتلاف الحرث والنسل .
قال تعالى : « انّ فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبّح أبنائهم ويستحيى نسائهم انّه كان من المفسدين » . « 3 »
وفي آيات سمّى هذا الرّجل المتّصف بها بالمفسد والطّاغى .
قال تعالى : « اذهب إلى فرعون انّه طغى » . « 4 »
ويظهر من القرآن انّ الطّاغى لو تولّى بلداً أو امراً لا سعي له إلّاالافساد فيه وافساده .
قال تعالى : « وإذا تولّى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنّسل » . « 5 »
وقال تعالى : « كذّبت ثمود بطغويها * إذ انبعث اشقيها * فقال لهم رسول اللَّه ناقة اللَّه وسقيها * فكذّبوه فعقروها فدمدم عليهم ربّهم بذنبهم فسوّيها * ولا يخاف عقبها » . « 6 »
هامش
( 1 ) - / الأنفال / 22
( 2 ) - / ق / 22
( 3 ) - / القصص / 4
( 4 ) - / طه / 24
( 5 ) - / البقرة / 205
( 6 ) - / الشّمس / 11 - 15